دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٦ - الأمر الثالث في دوران الأمر بين الشرطيّة و الجزئيّة
ففي التخيير هنا، لأنّه من دوران الأمر في ذلك الشيء بين الوجوب و التحريم، أو وجوب الاحتياط بتكرار العبادة و فعلها مرّة مع ذلك الشيء و اخرى بدونه، وجهان: مثاله الجهر بالقراءة في ظهر الجمعة حيث قيل بوجوبه و قيل بوجوب الإخفات و إبطال الجهر، و كالجهر بالبسملة في الركعتين الأخيرتين، و كتدارك الحمد عند الشكّ فيه بعد الدخول في السورة.
فقد يرجّح الأوّل: أمّا بناء على ما اخترناه من أصالة البراءة مع الشكّ في الشرطيّة
و على الثاني تجري قاعدة التجاوز، فلا يجوز الإتيان به، فلو أتى به كان زيادة مبطلة.
و كيف كان، فالوجوه المتصوّرة في المقام أربعة كما جاء في بحر الفوائد:
أحدها: الرجوع إلى البراءة و عدم الالتفات إلى العلم الإجمالي باعتبار واحد من الفعل و الترك في العبادة، و لو قلنا بالاشتغال في مسألة الأقلّ و الأكثر بالنسبة إلى الكثرة الخارجيّة فضلا عن الذهنيّة.
و ثانيها: الالتزام بالاحتياط في المقام و تكرار العبادة و فعلها تارة مع فعل الأمر المردّد، و اخرى مع تركه، و لو قلنا: بالبراءة في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر مطلقا حتى بالنسبة إلى الكثرة الذهنيّة بأقسامها.
ثالثها: الحكم بالتخيير و الالتزام بأحد الاحتمالين في مرحلة الظاهر، سواء كان الدوران بين الشرطيّة و المانعيّة أو الجزئيّة و المانعيّة، و ذلك نظير دوران الأمر بين الوجوب و التحريم.
رابعها: ابتناء حكم المسألة من حيث الرجوع إلى البراءة أو الاحتياط على المختار في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر، أو من حيث الحكم بالتخيير و الاحتياط على المختار في تلك المسألة. انتهى مورد الحاجة.
و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى الوجه الثاني و الثالث بقوله: (ففي التخيير هنا، لأنّه من دوران الأمر في ذلك الشيء بين الوجوب و التحريم، أو وجوب الاحتياط بتكرار العبادة و فعلها مرّه مع ذلك الشيء و اخرى بدونه، وجهان:) و هما التخيير و وجوب الاحتياط.
(فقد يرجّح الأوّل) و هو التخيير سواء قلنا في مسألة الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة بالبراءة أو الاحتياط.