دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٨ - المسألة الثالثة في ذكر الزيادة سهوا التي تقدح عمدا
هذا كلّه مع قطع النظر عن القواعد الحاكمة على الاصول، و أمّا بملاحظتها فمقتضى: (لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة) [١] و المرسلة [٢] المذكورة، عدم قدح الزيادة و النقص سهوا، و مقتضى عموم أخبار الزيادة المتقدّمة قدح الزيادة عمدا و سهوا، و بينهما تعارض العموم من وجه في الزيادة السهويّة بناء على اختصاص (لا تعاد) بالسهو.
جريان البراءة أصلا، حتى يحكم بترجيح قاعدة الاشتغال عليها.
و بالجملة، على فرض التعارض بين الأصلين يكون الأمر دائرا بين الأخذ بأحدهما، بمعنى؛ إمّا العمل بأصل البراءة في طرف الزيادة أصالة، و في طرف النقيصة بضميمة عدم القول بالفصل؛ أو العمل بأصل الاشتغال في طرف النقيصة أصالة، و في طرف الزيادة بعدم الفصل.
و مفاد الأوّل هو الترخيص، بخلاف الثاني، فإنّ مفاده الحكم الإلزامي، و لا شبهة في أنّه إذا حصل الدوران في ما هو كذلك يكون الحكم الإلزامي هو المتعيّن للأخذ، كيف و احتمال الضرر موجود، و الحال هذه كما في تعليقة غلام رضا (قدّس سرّه) بتصرّف منّا.
و أوضح من جميع ما ذكر في كون قاعدة الاشتغال واردة على البراءة ما في شرح التنكابني، و ملخّصه: إنّ موضوع البراءة هو عدم البيان في طرف الزيادة، ثمّ البيان قد حصل في طرف النقيصة، و بمقتضى عدم الفصل يحصل في جانب الزيادة أيضا، فينتفي حينئذ موضوع البراءة؛ لأنّ البيان في أحد المتلازمين بيان في الآخر.
و كيف كان (هذا كلّه مع قطع النظر عن القواعد الحاكمة على الاصول، و أمّا بملاحظتها فمقتضى: (لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة) و المرسلة المذكورة) في آخر المسألة الأولى و هي قوله ٧ في مرسلة سفيان: (تسجد سجدتي السهو لكلّ زيادة و نقيصة تدخل عليك)، (عدم قدح الزيادة و النقص سهوا، و مقتضى عموم أخبار الزيادة المتقدّمة) في آخر المسألة الثانية، كقوله ٦: (من زاد في صلاته فعليه الإعادة) [٣] (قدح الزيادة عمدا و سهوا، و بينهما تعارض العموم من وجه في الزيادة السهويّة بناء على اختصاص (لا تعاد) بالسهو).
[١] الخصال ١: ٢٨٥/ ٣٥، الوسائل ٥: ٤٧١، أبواب افعال الصلاة، ب ١، ح ١٤.
[٢] التهذيب ٢: ١٥٥/ ٦٠٨. الوسائل ٨: ٢٥١، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ٣٢، ح ٨.
[٣] الكافي ٣: ٣٥٥/ ٥. الوسائل ٨: ٢٣١، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ١٩، ح ١٢.