دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
فوت مصلحة العمل الصحيح.
الثالث: أن يراد من إبطال العمل قطعه و رفع اليد عنه، كقطع الصلاة و الصوم و الحجّ، و قد اشتهر التمسّك بحرمة قطع العمل بها.
و يمكن إرجاع هذا إلى المعنى الأوّل، بأن يراد من الأعمال ما يعمّ الجزء المتقدّم من العمل؛ لأنّه- أيضا- عمل لغة و قد وجد على وجه قابل لترتّب الأثر و صيرورته جزء فعليّا للمركّب، فلا يجوز جعله باطلا ساقطا عن قابليّة كونه جزء فعليّا، فجعل هذا المعنى مغايرا للأوّل مبني على كون المراد من العمل مجموع المركّب الذي وقع الإبطال في أثنائه.
الإرشاد، إذ لا يترتّب على إحداث البطلان)، كما هو مقتضى الوجه الأوّل (أو إيجاده باطلا)، كما هو مقتضى الوجه الثاني، (عدا فوت مصلحة العمل الصحيح)، فلا يترتّب على مخالفته عقاب أصلا، كما هو شأن كلّ نهي أو أمر إرشادي.
(الثالث: أن يراد من إبطال العمل قطعه و رفع اليد عنه، كقطع الصلاة و الصوم و الحجّ) في الوسط، و النهي في هذا الوجه ظاهر في المولوي؛ لأنّ نصف العمل لا مصلحة فيه حتى يكون النهي إرشادا إلى حفظها، فيستدلّ به في ما نحن فيه، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
و لهذا قد اشتهر التمسّك بحرمة قطع العمل بهذه الآية.
و كيف كان.
(و يمكن إرجاع هذا إلى المعنى الأوّل، بأن يراد من الأعمال ما يعمّ الجزء المتقدّم من العمل، لأنّه- أيضا- عمل لغة)، فكما أنّ قوله تعالى: لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ [١] يدلّ على حرمة إحداث البطلان في العمل التامّ، كإحداث البطلان في الصلاة التامّة الصحيحة، كذلك يدلّ على حرمة إحداث البطلان في الجزء، كإحداث البطلان في الركعتين من الصلاة؛ لأنّه عمل لغة كنفس الصلاة.
غاية الأمر، صحة الجزء بحيث يترتّب عليه الأثر كالأجر و الثواب، منوط بإتيان الباقي؛ لأنّ ترتّب الأثر من لوازم الامتثال، و هو لا يحصل إلّا بإتيان المركّب بجميع أجزائه، فعدم
[١] محمّد ٦: ٣٣.