دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٧ - الثالث الأخبار المستفيضة
غير متحقّق غالبا.
فالأولى حملها على إرادة الاستصحاب، و المعنى: «إنّ الماء المعلوم طهارته بحسب أصل الخلقة طاهر، حتى تعلم ...» أي: مستمرّ طهارته المفروضة إلى حين العلم بعروض القذارة له، سواء كان الاشتباه و عدم العلم من جهة الاشتباه في الحكم، كالقليل الملاقي للنجس و البئر، أم كان من جهة الاشتباه في الأمر الخارجي، كالشكّ في ملاقاته للنجاسة أو نجاسة ملاقيه.
السابق من حيث الحكم و الغاية).
إذ في كلا الخبرين الحكم هو طهارة ما شكّ في طهارته، و الغاية هي العلم بالنجاسة، فمقتضى اتّحادهما فيهما هو جريان ما جرى في سابقه في هذا الخبر، إلّا أنّ الفرق بينهما موضوعا يقتضي الفرق بينهما ظهورا، بأن يكون ظهور الرواية السابقة في قاعدة الطهارة و ظهور هذه الرواية في الاستصحاب، و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى الفرق بينهما بقوله:
(إلّا أنّ الاشتباه في الماء من غير جهة عروض النجاسة للماء غير متحقّق غالبا).
و حاصل الفرق، هو أنّ الموضوع في الرواية السابقة هو كلّ شيء، و من المعلوم أنّ بعض الأشياء ما يشكّ في طهارته بحسب خلقته الأصليّة، كخرء الطير غير المأكول مثلا، فيناسب فيها إرادة قاعدة الطهارة و بيان أنّ كلّ شيء محكوم ظاهرا بالطهارة إلى زمان العلم بالنجاسة، و هذا بخلاف الرواية الثانية حيث إنّ الموضوع فيها خصوص الماء، و لا شكّ في طهارة المياه بحسب خلقتها الأصليّة حتى يكون ظهور الرواية في بيان قاعدة الطهارة كالرواية الاولى، بل الشكّ في الماء غالبا يتحقّق من جهة عروض النجاسة مع سبق العلم بالطهارة، فحينئذ يكون ظهور الرواية الثانية في الاستصحاب.
نعم، قد يشكّ في طهارة الماء- أيضا- من غير جهة عروض النجاسة كالشكّ في طهارة الكرّ المتغيّر الزائل تغيّره بنفسه، و لذا قال: (إنّ الاشتباه) و الشكّ (في الماء من غير جهة عروض النجاسة للماء غير متحقّق غالبا) لا دائما، و كيف كان، فالفرق المذكور يوجب ظهور الرواية الثانية في الاستصحاب، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(فالأولى حملها على إرادة الاستصحاب).
و قد يقال بظهور هذه الرواية كالرواية السابقة في قاعدة الطهارة أيضا، و ما ذكره من الغلبة لا يكفي في حمل الرواية على إرادة الاستصحاب مع ظهور مثل هذا التركيب في