دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٤ - الثالث الأخبار المستفيضة
و نظير ذلك ما صنعه صاحب الوافية، حيث ذكر روايات أصالة الحلّ الواردة في مشتبه الحكم أو الموضوع في هذا المقام.
ثمّ على هذا كان ينبغي ذكر أدلّة أصالة البراءة، لأنّها- أيضا- متصادقة مع الاستصحاب من حيث المورد.
الاستصحاب لكانت دلالتها على طهارة مستصحب النجاسة، كما هو الأقوى من باب اعتبار استصحاب النجاسة أيضا، و هو بديهي الفساد، بل دلالتها على الطهارة تكون بمجرّد لحاظ الشكّ حتى في مستصحب الطهارة.
(و نظير ذلك ما صنعه صاحب الوافية).
أي: نظير ما ذكره الفاضل النراقي (قدّس سرّه) من استدلاله بأدلّة قاعدة الطهارة على اعتبار استصحاب الطهارة ما صنعه صاحب الوافية (قدّس سرّه)، حيث ذكر روايات أصالة الحلّ و استدلّ بها على اعتبار الاستصحاب و منشأ اشتباهه- أيضا- هو عموم قاعدة الحلّ لمورد استصحاب الحلّ، و ذلك لأنّ الحكم بحلّ المشكوك يشمل المسبوق بالحلّ أيضا، كالخلّ المحتمل انقلابه خمرا، و المسبوق بالحرمة كالخمر المحتمل انقلابه خلّا، و ما لا سابقة له كشرب التتن، و ما لا يعلم سابقته كالمردّد بين الخمر و الخلّ، إلّا أنّ الحكم بالحلّ في الكلّ إنّما هو بلحاظ مجرّد الشكّ لا بلحاظ استصحاب الحلّ في المسبوق بالحلّ، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(ثمّ على هذا)، أي: كون روايات الحلّ دليلا على اعتبار الاستصحاب من جهة عموم قاعدة الحلّ لمورد الاستصحاب (كان ينبغي ذكر أدلّة أصالة البراءة) كحديث الرفع مثلا، (لأنّها- أيضا- متصادقة مع الاستصحاب من حيث المورد) لأنّ الحكم بالبراءة عن التكليف المشكوك يشمل المسبوق بالتكليف كصوم يوم الشكّ من شوّال، و المسبوق بالبراءة كصوم يوم الشكّ من شعبان، و ما لا سابقة له كشرب التتن بعد البلوغ، و ما لا يعلم سابقته، كما إذا شكّ في تقدّم الحدث أو الطهارة، إلّا أنّ أدلّة البراءة تدلّ عليها في جميع الموارد بملاحظة الشكّ في التكليف لا بملاحظة استصحاب البراءة في المسبوق بالبراءة، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
و في بحر الفوائد: إنّ ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من اجتماع أصالة البراءة و استصحابها