دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٤ - الثالث الأخبار المستفيضة
أنّه مسوق لبيان استمرار طهارة كلّ شيء إلى أن يعلم حدوث قذارته، لا ثبوتها له ظاهرا، و استمرار هذا الثبوت إلى أن يعلم عدمها.
قال به في سائر موارد الشكّ في الرافع أيضا، فإذا ثبت اعتباره في باب الطهارة بهذه الرواية، ثبت في غيره لعدم القول بالفصل.
(و مثل قوله ٧ في موثّقة عمّار: (كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر) بناء على أنّه مسوق لبيان استمرار طهارة كلّ شيء إلى أن يعلم حدوث قذارته).
و المحتملات في هذه الرواية و إن كانت سبعة كما في منتهى الاصول و مصباح الاصول، إلّا أنّ الاستدلال بها على ما يظهر من المصنّف (قدّس سرّه) مبني على أن يكون قوله ٧:
(كلّ شيء طاهر) مسوقا لبيان الحكم باستمرار الطهارة بعد الفراغ عن ثبوتها، و تكون الغاية غاية للحكم باستمرار الطهارة فيكون المعنى حينئذ: إنّ كلّ شيء طهارته مستمرة إلى زمان العلم بالنجاسة، و هو معنى الاستصحاب و قد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: (بناء على أنّه مسوق لبيان استمرار طهارة كلّ شيء إلى أن يعلم حدوث قذارته).
إذ يكون التقدير حينئذ: إنّ كلّ شيء متيقّن الطهارة سابقا تستمر طهارته إلى حصول العلم بالنجاسة، هذا هو الاحتمال الأوّل.
و أمّا الاحتمال الثاني فهو ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(لا ثبوتها له ... إلى آخره).
أي: لا يتمّ الاستدلال على الاستصحاب بالرواية بناء أن يكون قوله ٧: (كلّ شيء طاهر) مسوقا لبيان الحكم بالطهارة للشيء، و ذلك بأن تكون الغاية قيدا للموضوع و غاية لأصل الحكم بالطهارة، بل مفاد الرواية- حينئذ- هو قاعدة الطهارة، فيكون المعنى: كلّ شيء لم تعلم نجاسته فهو طاهر، فالرواية، إمّا تفيد الاستصحاب، أو قاعدة الطهارة، و سيأتي ترجيح حملها على قاعدة الطهارة دون الاستصحاب في كلام المصنّف (قدّس سرّه)، فانتظر.
و حاصل الكلام في هذا المقام، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي: إنّ الرواية يمكن حملها على الاستصحاب و مناطه لحاظ الطهارة السابقة، و يمكن حملها على قاعدة الطهارة أيضا، و مناطها مجرّد الشكّ في الطهارة سواء كان مسبوقا بالطهارة أو لم يكن