دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
الشروط، فإذا وجد آناً ما فقد انتفى الشرط على وجه لا يمكن تداركه، فلا يتحقّق المركّب من هذه الجهة. و هذا لا يجدي فيه القطع بصحّة الأجزاء السابقة فضلا عن استصحابها، و قد يكون اعتباره من حيث كون وجوده قاطعا و رافعا للهيئة الاتصاليّة و الارتباطيّة في نظر الشارع بين الأجزاء.
فإذا شكّ في رافعيّة شيء لها حكم ببقاء تلك الهيئة و استمرارها و عدم انفصال الأجزاء السابقة عمّا يلحقها من سائر الأجزاء.
و ربّما يردّ استصحاب الصحّة بأنّه: «إن اريد صحّة الأجزاء المأتي بها بعد طروّ المانع الإجمالي فغير مجد، لأنّ البراءة إنّما تتحقّق بفعل الكلّ دون البعض، و إن اريد إثبات عدم مانعيّة الطارئ أو صحّة بقيّة الأجزاء فساقط، لعدم التعويل على الاصول المثبتة». انتهى.
(و حاصل الفرق بينهما ... إلى آخره).
و ملخّص الفرق بين المانع و القاطع، هو أنّ المانع ما يكون عدمه معتبرا و شرطا للمأمور به من جهة قدحه في صحة العبادة ابتداء، حيث يمنع وجوده من تحقّق الفعل، فلا يتحقّق الكلّ بعد عروض الفساد للجزء.
و هذا بخلاف القاطع حيث لا يكون عدمه شرطا للمأمور به، بل هو رافع للهيئة الاتصاليّة المعتبرة بين الأجزاء في المركّبات الشرعيّة الاعتباريّة، فإذا وجد في الأثناء ارتفعت تلك الهيئة الاتصاليّة فتخرج الأجزاء عن قابليّة الانضمام حتى يتحقّق الكلّ، فيكون فساد المركّب مستندا إلى فساد الجزء و فساده مستندا إلى وجود القاطع، فالقاطع لا بدّ أن يكون في أثناء العمل حتى يوجب قطع الاتصال بين الأجزاء السابقة و اللاحقة.
(فإذا شكّ في رافعيّة شيء لها)، أي: للهيئة الاتصاليّة، كالأكل و الشرب حال الصلاة (حكم ببقاء تلك الهيئة و استمرارها و عدم انفصال الأجزاء السابقة عمّا يلحقها من سائر الأجزاء)، ثمّ يثبت بهذا الاستصحاب صحة العمل.
(و ربّما يردّ استصحاب الصحة ... إلى آخره)، و لعلّ المراد بمن ردّ استصحاب الصحة هو صاحب الفصول (قدّس سرّه)، كما في بعض الشروح.
و حاصل ردّه لاستصحاب الصحة يتّضح بعد ذكر مقدّمة و هي: إنّ صحة الأجزاء التي يمكن استصحابها على قسمين: