دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٨ - الثالث الأخبار المستفيضة
و فيه: إنّ العموم مستفاد من الجنس في حيّز النفي. فالعموم بملاحظة النفي- كما في «لا رجل في الدار»- لا في حيّزه، كما في: «لم آخذ كلّ الدّراهم».
و لو كان (اللام) لاستغراق الأفراد، كان الظاهر- بقرينة المقام و التعليل و قوله (أبدا)-
السلب الكلّي).
أي: عموم السلب، بل يدلّ على سلب العموم، لأنّ السلب دائما يتوجّه إلى ما هو قيد في الكلام، فإذا كان القيد ممّا يفيد العموم ينفى بما يدلّ على النفي، فيفيد النفي سلبا جزئيّا، كما يتّضح ذلك بقولك: لم آخذ كلّ الدراهم، حيث يكون معناه: أخذت بعضها دون بعض، فيكون معنى قوله ٧: (و لا ينقض اليقين أبدا بالشّك) على فرض العموم لا ينقض كلّ يقين، بل ينقض بعضه دون بعض، فلا يستفاد من الرواية- حينئذ- ما هو المطلوب من الكبرى الكلّية.
(و فيه: إنّ العموم مستفاد من الجنس في حيّز النفي ... إلى آخره).
و جواب الإيراد المذكور يتّضح بعد ذكر مقدّمة و هي:
هناك فرق بين العموم الثابت قبل دخول النفي أو النهي، كقولك: أخذت كلّ الدراهم، و بين العموم الثابت من جهة دخول النفي، كقولك: لا رجل في الدار، حيث إنّ النفي في المثال الأوّل، كقولك: ما أخذت كلّ الدراهم، يدلّ على سلب العموم فيفيد سلبا جزئيّا كما عرفت، و في المثال يدلّ على عموم السلب فيفيد سلبا كليّا.
و من هذه المقدّمة يتّضح لك أنّ النفي في المقام يدلّ على عموم السلب، لكونه من القسم الثاني الذي جاء العموم من جانب النفي، لأنّ نفي الجنس يستلزم الاستغراق للأفراد، فيقتضي نفي جميع الأفراد.
قوله: (و لو كان (اللام) لاستغراق الأفراد ... إلى آخره).
دفع لما قد يتوهّم من أنّ العموم في المقام من القسم الأوّل و هو العموم الثابت قبل دخول النفي، و ذلك فيما إذا كان (اللام) في (اليقين) لاستغراق الأفراد، فيدلّ النفي- حينئذ- على سلب العموم لا على عموم السلب، و يفيد سلبا جزئيّا، كما هو المذكور في تقريب الإيراد.
و حاصل الدفع: إنّ المقام قرينة على أنّ المراد هو عموم النفي لا نفي العموم، و هي كون