دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٩ - الثالث الأخبار المستفيضة
هو إرادة عموم النفي، لا نفي العموم.
و قد اورد على الاستدلال بالصحيحة بما لا يخفى جوابه على الفطن، و المهمّ في هذا الاستدلال إثبات إرادة الجنس من اليقين.
و منها: صحيحة اخرى لزرارة مضمرة أيضا: قال: قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المني، فعلّمت أثره إلى أن اصيب له الماء، فحضرت الصلاة و نسيت أنّ بثوبي شيئا و صلّيت، ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك؟
قال ٧: (تعيد الصلاة و تغسله). قلت: فإن لم أكن رأيت موضعه و علمت أنّه أصابه
المقام مقام ضرب القاعدة، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(بقرينة المقام و التعليل و قوله (أبدا) هو إرادة عموم النفي).
لأنّ مقتضى التعليل و التأكيد بقوله: (أبدا) هو إعطاء القاعدة الكلّية و إرادة السلب الكلّي لا السلب الجزئي، إذ التعليل يقتضي التعدّي و التعميم، فالمقام، أي: كون الإمام ٧ في مقام بيان حرمة نقض اليقين بالشكّ يقتضي العموم.
(و قد اورد على الاستدلال بالصحيحة بما لا يخفى جوابه على الفطن).
ككونها مضمرة و خبرا واحدا، فلا يجوز الاستدلال بها على إثبات ما هو من المسائل الاصوليّة، أو إنّها لو دلّت على اعتبار الاستصحاب لمنعت من اعتبار نفسها، لأنّ صدورها عن المعصوم ٧ مشكوك، و مقتضى الاستصحاب هو عدم الصدور، و ما يستلزم من وجوده عدمه فهو محال.
أو أنّ مضمون الرواية هو اجتماع اليقين و الشكّ في زمان واحد و هو محال، أو أنّ (اللام) في (اليقين) للعهد فلا تدلّ الرواية على حجيّة الاستصحاب في جميع الأبواب، و غيرها من الإيرادات الواهية التي تندفع بالتأمّل. هذا تمام الكلام في الصحيحة الاولى.
(و منها: صحيحة اخرى لزرارة مضمرة أيضا).
و هذه الصحيحة و إن كانت مشتملة على مسائل متعدّدة، إلّا أنّ ما يمكن الاستدلال به منها هي المسألة الثالثة و الأخيرة، فلا بدّ أوّلا من ذكرها تماما فنقول:
(قال: قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المنيّ، فعلّمت أثره إلى أن اصيب له الماء، فحضرت الصلاة و نسيت أنّ بثوبي شيئا و صليت، ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك؟