دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
حاصل مراده ; حسبما يستفاد من كلامه صدرا و ذيلا هو التفصيل بين ما إذا كان الشكّ في المانع و بين الشكّ في القاطع، فيجوز التمسّك بهذا الأصل في الثاني دون الأوّل، و إثبات ذلك يتوقف على بيان الفرق بين المانع و القاطع، فنقول:
إنّ الأوّل عبارة عمّا يخلّ بالمركّب بحسب مادته، و بعبارة اخرى أنّ عدمه شرط للمادة، و الثاني ما كان مخلّا بالهيئة الاتصاليّة المعتبرة فيه، يعني: أنّ عدمه شرط للهيئة، و من لوازم الأوّل حصول الإخلال به سواء كان طريانه في الابتداء أو الأثناء كالحدث بالنسبة إلى الصلاة، و من لوازم الثاني حصول الإخلال به إذا كان طريانه في الأثناء.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الشكّ إن كان في المانع فلا مسرح لجريان هذا الاستصحاب فيه، كيف و من أركانه هو الشكّ اللاحق، و المقام فاقد له و وجهه مرقوم في المتن بما لا مزيد عليه؟.
و إن كان الشكّ في القاطع فلجريان الاستصحاب فيه مجال، و تحريره؛ تارة: بحيث يرجع إلى الاستصحاب التنجيزي، بأن يقال: إذا شكّ في قاطعيّة شيء للهيئة الاتصاليّة يحكم ببقاء تلك الهيئة و استمرارها.
و إن شئت قلت: إنّ الأجزاء السابقة كان لها قابليّة انضمام الأجزاء اللاحقة بها، و بعد طريان القاطع الاحتمالي يستصحب تلك القابليّة؛ و اخرى: بحيث يرجع إلى الاستصحاب التعليقي بأن يقال: إنّ الأجزاء السابقة لو انضمّ إليها الباقي لكانت مستلزمة لحصول الكلّ، و بعد طريان المانع الاحتمالي يستصحب تلك الملازمة نظير استصحاب الملازمة بين الغليان و بين النجاسة في العنب بعد ما صار زبيبا.
بقي شيئان:
أحدهما: إنّ مقتضى الميزان المتقدّم بين المانع و القاطع كون الحدث من الموانع، و المصرّح به في كلام المصنّف (قدّس سرّه) عدّة من القواطع، و لعلّ نظره فيه إلى ما جرى عليه اصطلاح الفقهاء من إطلاق القاطع على ما هو أعمّ منه و من المانع.
و ثانيهما: إنّ ظاهر كلامه ; جعل الزيادة مطلقا أو بعض أقسامها من الموانع، لكي لا يجري الأصل المزبور فيها، و مقتضى الميزان المتقدّم كونها من القواطع، و لذا كان طريانها