دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٥ - التقسيم الثالث باعتبار الشكّ المأخوذ فيه
موضوع المسألتين. فالذي سمّوه استصحابا راجع في الحقيقة إلى إسراء حكم لموضوع إلى موضوع آخر متّحد معه بالذات مختلف بالقيد و الصفات». انتهى.
الثاني: من حيث إنّ الشكّ بالمعنى الأعمّ الذي هو المأخوذ في تعريف الاستصحاب، قد يكون مع تساوي الطرفين، و قد يكون مع رجحان البقاء أو الارتفاع، فلا إشكال في دخول الأوّلين في محلّ النزاع. و أمّا الثالث، فقد يتراءى من بعض كلماتهم عدم وقوع الخلاف فيه.
نقيضها فيه)، أي: نجري الحكم الثابت في حال في ذلك الموضوع عند زوال الحال المذكور و حدوث نقيضه في الموضوع، أي: نجري الحكم بالنجاسة في الكرّ عند زوال تغيّره، و من المعلوم أنّ الشبهة في هذا المثال حكميّة، فلذا يكون كلام الاسترآبادي (قدّس سرّه) هنا أصرح في اختصاص محلّ النزاع بالشبهة الحكميّة ممّا تقدّم منه.
(الثاني): أي: الوجه الثاني من وجوه تقسيم الاستصحاب (من حيث إنّ الشكّ بالمعنى الأعمّ الذي هو المأخوذ في تعريف الاستصحاب ... إلى آخره) و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) يتّضح بعد الإشارة إلى مقدّمة قصيرة و هي:
إنّ الشكّ في الاصطلاح و إن كان بمعنى تساوي الطرفين، إلّا أنّ المراد به في الأخبار، كما في اللغة هو خلاف اليقين، فيشمل الظنّ أيضا، و بهذه المقدّمة يتّضح لك ما في المتن من أنّ الشكّ المأخوذ في تعريف. الاستصحاب- حيث قيل بأنّ الاستصحاب هو كون شيء يقيني الحصول في السابق مشكوك البقاء في اللّاحق- هو بالمعنى الأعمّ.
و الشكّ بهذا المعنى (قد يكون مع تساوي الطرفين) بأن يكون احتمال البقاء و الارتفاع متساويين (و قد يكون مع رجحان البقاء أو الارتفاع) و الأوّل بأن يكون مطنونا، و الثاني بأن يكون الارتفاع مظنونا، و يعبّر عنه بالظنّ بالخلاف.
(فلا إشكال في دخول الأوّلين) و هما الشكّ مع تساوي الطرفين و رجحان البقاء (في محلّ النزاع).
(و أمّا الثالث) و هو مورد الظنّ بالخلاف، (فقد يتراءى من بعض كلماتهم عدم وقوع الخلاف فيه).
من جهة عدم اعتبار الاستصحاب مع الظنّ بالخلاف، إذ بعض التعابير في تعريف الاستصحاب يدلّ على اشتراط عدم الظنّ بالخلاف في الاستصحاب، كتعبير شارح