دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٢ - التقسيم الثاني باعتبار الدليل الدال عليه
و أمّا بالاعتبار الثاني فمن وجوه أيضا:
أحدها: من حيث إنّ الدليل المثبت للمستصحب؛ إمّا أن يكون هو الإجماع، و إمّا أن يكون غيره، و قد فصّل بين هذين القسمين الغزالي، فأنكر الاستصحاب في الأوّل. و ربّما يظهر من صاحب الحدائق في ما حكي عنه في الدرر النجفيّة: إنّ محلّ النزاع في
و من هنا يظهر إنّ ما حكاه المحقّق القمّي (قدّس سرّه) من القولين المتعاكسين لا يخلو عن الصحّة.
و لعلّ هذا هو السر، لعدم حكم المصنّف (قدّس سرّه) ببطلان ما حكاه المحقّق القمّي (قدّس سرّه) على نحو الجزم، بل قال: إنّه ليس على ما ينبغي.
و على أيّ حال، بقي الكلام في نقل آخر كلام المفصّل الذي فصّل بين الحكم الشرعي و نفس الأسباب و الشروط و الموانع، دون السببيّة و الشرطيّة و المانعيّة، و هو كما في شرح الاستاذ الاعتمادي: إنّ المفصّل ; بعد ما زعم عدم تصوّر شكّ يرجع فيه إلى الاستصحاب في الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة بمعنى السببيّة و نحوها، قال: فظهر ممّا ذكرنا أنّ الاستصحاب المختلف فيه لا يكون إلّا في الأحكام الوضعيّة، أعني: الأسباب و الشرائط و الموانع، كما يستصحب في التيمّم الواجد للماء في الأثناء نفس الشرط، أعني:
كون الشخص متطهّرا دون شرطيّة الطهارة، إذ لا شكّ فيها، و يستصحب في الكرّ المتغيّر الزائل تغيّره بنفسه نفس المانع، أعني: كون الماء نجسا لا مانعيّة النجاسة، فالتوني ; لم يفصّل في الأحكام بين التكليفيّة و الوضعيّة، بل فصّل بين الحكم و غيره، إلّا أنّه أفرد هذا التقسيم مع دخوله في التقسيم الثاني لنكتة، و هي توضيح الفرق بين السبب و السببيّة، و هكذا.
هذا تمام الكلام في تقسيم الاستصحاب باعتبار المستصحب، و أمّا تقسيمه باعتبار الثاني و هو الدليل، فقد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
[التقسيم الثاني باعتبار الدليل الدال عليه]
(و أمّا بالاعتبار الثاني فمن وجوه أيضا:
أحدها: من حيث إنّ الدليل المثبت للمستصحب؛ إمّا أن يكون هو الإجماع) كما إذا فرض الإجماع على تنجّس الكرّ بالتغيّر، فشكّ في بقائه بعد زوال التغيّر بنفسه.
(و إمّا أن يكون غيره) كالكتاب و السنّة، (و قد فصّل بين هذين القسمين الغزالي، فأنكر