دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٣ - التقسيم الثاني باعتبار الدليل الدال عليه
الاستصحاب منحصر في استصحاب حال الإجماع. و سيأتي تفصيل ذلك عند نقل أدلّة الأقوال إن شاء اللّه.
الثاني: من حيث إنّه قد يثبت بالدليل الشرعي و قد يثبت بالدليل العقلي، و لم أجد من فصّل بينهما، إلّا أنّ في تحقّق الاستصحاب مع ثبوت الحكم بالدليل العقلي- و هو الحكم العقلي المتوصّل به إلى حكم شرعي- تأمّلا، نظرا إلى أنّ الأحكام العقليّة كلّها مبيّنة مفصّلة
الاستصحاب في الأوّل)، أي: فيما إذا كان الدليل على ثبوت المستصحب هو الإجماع و ربّما يظهر هذا التفصيل من صاحب الحدائق (قدّس سرّه) أيضا حيث قال: (إنّ محلّ النزاع في الاستصحاب منحصر في استصحاب حال الإجماع) فيمكن إنكار اعتباره مع الاعتراف باعتبار غيره.
نعم، يمكن أن يكون مرادهما من حال الإجماع، هو حال كلّ دليل يكون كالإجماع في سكوته عن بيان المستصحب في الزمان الثاني، سواء كان من الأدلّة اللفظيّة أو اللبيّة، و بذلك يكون كلّ واحد منهما من المنكرين مطلقا؛ لأنّه إذا كان للدليل إطلاق أو عموم بالنسبة إلى الزمان الثاني، لم يكن إثبات الحكم فيه من جهة التمسّك بالاستصحاب قطعا، بل من جهة التمسّك بالدليل كما في بحر الفوائد، بتلخيص و تصرّف.
(الثاني: من حيث إنّه قد يثبت بالدليل الشرعي و قد يثبت بالدليل العقلي).
و مثال الأوّل ما تقدّم من قيام الإجماع على تنجّس الكرّ بالتغيّر ... إلى آخره، و مثال الثاني هو حكم العقل بقبح التصرّف في ملك الغير بدون إذنه، فيدلّ ذلك على حرمته شرعا بمقتضى الملازمة بين حكم العقل و الشرع، فإذا شكّ في بقاء الحرمة لاحتمال حصول الإذن من المالك، يستصحب بقاء الحرمة.
(و لم أجد من فصّل بينهما) بأن قال بحجيّة الاستصحاب في الأوّل دون الثاني، أو بالعكس.
(إلّا أنّ في تحقّق الاستصحاب مع ثبوت الحكم بالدليل العقلي- و هو الحكم العقلي المتوصّل به إلى حكم شرعي- تأمّلا).
أي: في تحقّق الاستصحاب موضوعا في الحكم الشرعي الثابت بالدليل العقلي تأمّل فلا يتحقّق الاستصحاب فضلا عن كونه حجّة.