دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٣ - التقسيم الأول باعتبار المستصحب
الاستصحابات الوجوديّة. و انتظر لتمام الكلام.
و ممّا يشهد بعدم الاتّفاق في العدميّات اختلافهم في أنّ النافي يحتاج إلى دليل أم لا؟
فلاحظ ذلك العنوان تجده شاهد صدق على ما ادّعيناه.
نعم، ربّما يظهر من بعضهم خروج بعض الأقسام من العدميّات من محلّ النزاع، كاستصحاب النفي المسمّى بالبراءة الأصليّة، فإنّ المصرّح به في كلام جماعة- كالمحقّق و العلّامة و الفاضل الجواد- الإطباق على العمل عليه، و كاستصحاب عدم النسخ، فإنّ المصرّح به في كلام غير واحد- كالمحدّث الاسترآبادي و المحدّث البحراني- عدم الخلاف فيه. بل مال الأوّل إلى كونه من ضروريّات الدين، و ألحق الثاني بذلك استصحاب عدم التخصيص و التقييد.
و التحقيق أنّ اعتبار الاستصحاب- بمعنى التعويل في تحقّق شيء في الزمان الثاني على تحقّقه في الزمان السابق عليه- مختلف فيه من غير فرق بين الوجودي و العدمي.
الوجودي لغوا على تقدير خروج العدمي عن محلّ النزاع بقوله:
(فتسقط فائدة نفي اعتبار الاستصحابات الوجوديّة).
فلا بدّ من الالتزام- حينئذ- بدخول الاستصحابات العدميّة في محلّ النزاع، لئلّا يلزم كون البحث عن اعتبار الاستصحابات الوجوديّة لغوا.
(و ممّا يشهد بعدم الاتّفاق في العدميّات، اختلافهم في أنّ النافي يحتاج إلى دليل أم لا؟).
و تقريب وجه الاستشهاد على عدم الاتّفاق في العدميّات و إدخالها في محلّ النزاع كالوجوديّات، هو أنّ قول النافي دائما موافق لأصل العدم و الاستصحاب العدمي، فاحتياجه إلى دليل مبني على عدم حجيّة الاستصحاب العدمي، إذ لو كان حجّة فهو دليل يغني عن دليل آخر، فحينئذ يكون اختلافهم في هذه المسألة مبنيّا على اختلافهم في حجيّة الاستصحاب العدمي، بمعنى أنّ كلّ من يقول بأنّ النافي يحتاج إلى دليل فهو ممّن لا يقول بحجيّته في حجيّة الاستصحاب العدمي، و كلّ من يقول بأنّه لا يحتاج إلى دليل فهو ممّن يقول بحجيّة الاستصحاب العدمي، لكونه حجّة و دليلا عنده، فمع وجوده لا يحتاج إلى دليل آخر، فيكون هذا الاختلاف منهم أقوى شاهد على دخول الاستصحاب العدمي في محلّ النزاع، و عدم الاتّفاق على خروجه منه.