دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٤ - التقسيم الأول باعتبار المستصحب
الثوب، و حدوث موجب الوضوء أو الغسل و نحو ذلك. و لا خلاف في كون الوجودي محلّ النزاع.
و أمّا العدمي فقد مال الاستاذ (قدّس سرّه) إلى عدم الخلاف فيه، تبعا لما حكاه عن أستاذه السيّد صاحب الرياض ; من دعوى الإجماع على اعتباره في العدميّات، و استشهد على ذلك- بعد نقل الإجماع المذكور- باستقرار سيرة العلماء على التمسّك بالاصول العدميّة، مثل أصالة عدم القرينة، و النقل، و الاشتراك، و غير ذلك، و ببنائهم هذه المسألة على كفاية العلّة المحدثة للإبقاء.
(و الثاني: غيره)، ثمّ إنّه تارة: يكون راجعا إلى الألفاظ (كعدم نقل اللفظ عن معناه و عدم القرينة) و عدم التخصيص و التقييد.
و اخرى: يكون راجعا إلى غير الألفاظ مثل (عدم موت زيد و) عدم (رطوبة الثوب و) عدم (حدوث موجب الوضوء أو الغسل) كما هو واضح في المتن.
ثمّ إنّ المستصحب إذا كان أمرا وجوديّا لكان محلّا للنزاع من دون خلاف.
و إنّما الخلاف فيما إذا كان المستصحب أمرا عدميّا، إذ قد قيل باعتبار الاستصحاب في العدميّات من دون خلاف، و ذلك لدعوى الإجماع على حجيّة الاصول العدميّة، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (و أمّا العدمي فقد مال الاستاذ) و هو شريف العلماء (قدّس سرّه) كما في شرح الاعتمادي (إلى عدم الخلاف فيه، تبعا لما حكاه عن استاذه السيد صاحب الرياض ; من دعوى الإجماع على اعتباره في العدميّات).
ثمّ أضاف الاستاذ (قدّس سرّه) على دعوى الإجماع أمرين آخرين:
أحدهما: ما أشار إليه بقوله: (و استشهد على ذلك)، أي: استشهد الاستاذ (قدّس سرّه) على حجيّة الاستصحاب في الامور العدميّة (باستقرار سيرة العلماء).
و ثانيهما: ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (و ببنائهم هذه المسألة على كفاية العلّة المحدثة للإبقاء)، لأنّ المحتاج إلى العلّة في البقاء هو الوجود دون العدم. و لذا اشتهر أنّ الأعدام لا تعلل، هذا مضافا إلى أنّ عنوان المسألة في كلماتهم- و هو استصحاب الحال- موجب لخروج الاستصحاب العدمي عن محلّ النزاع، إذ قولهم: إنّ استصحاب الحال محلّه أن يثبت حكم في وقت ثمّ يجيء وقت آخر و لا يقوم دليل على انتفاء ذلك الحكم فيه، فهل يحكم ببقائه