دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥ - المسألة الأولى، و هي بطلان العبادة بترك الجزء سهوا
و زعم بعض المعاصرين الفرق بين أصالة عدم الجزئيّة و مضمون النبوي، حيث حكم في مسألة البراءة و الاشتغال في الشكّ في الجزئيّة بأنّ أصالة عدم الجزئيّة لا يثبت بها ما يترتّب عليه من كون المأمور به هو الأقلّ؛ لأنّه لازم غير شرعي، أمّا رفع الجزئيّة الثابتة بالنبوي فيثبت به كون المأمور به هو الأقلّ.
و ذكر في وجه الفرق ما لا يصلح له من إرادة راجعة فيما ذكره في أصالة العدم، و كيف كان، فالقاعدة الثانويّة في النسيان غير ثابتة.
نعم، يمكن دعوى القاعدة الثانويّة في خصوص الصلاة من جهة قوله ٧: (لا تعاد
كان حكما عقليّا، على ما يظهر من كلام المصنّف (قدّس سرّه) لأجل دلالة الاقتضاء و توقف تصحيح الكلام عليه، كما في التنكابني.
(فافهم) لعلّه إشارة إلى أنّ رفع وجوب الإعادة بالدليل الخاصّ- و لو كان أثرا عقليّا- إنّما يصح فيما إذا كان الأثر منحصرا به، بحيث لو لم يرتفع به لزم أن يكون الكلام لغوا.
(و زعم بعض المعاصرين الفرق بين أصالة عدم الجزئيّة و مضمون النبوي ... إلى آخره).
و المراد من بعض المعاصرين هو صاحب الفصول (قدّس سرّه) حيث فرّق بين أصالة عدم الجزئيّة- أي: استصحاب عدم الجزئيّة- و بين حديث الرفع.
و حاصل الفرق، هو عدم ثبوت كون المأمور به هو الأقلّ بالاستصحاب المذكور، و ثبوت كون الأقلّ هو المأمور به بالنبوي.
و لعلّ الوجه في الفرق المذكور هو أنّ استصحاب عدم الجزئيّة مثبت بالنسبة إلى ترتّب كون المأمور به هو الأقلّ، و الأصل المثبت ليس بحجّة، و هذا بخلاف النبوي حيث يرتفع به جزئيّة المشكوك، و يترتّب على نفي الجزئيّة جميع الآثار، و منها كون المأمور به هو الأقلّ.
إلّا أنّ هذا الفرق غير صحيح عند المصنّف (قدّس سرّه)؛ لأنّ الجزئيّة ليست من الأحكام الشرعيّة حتى ترتفع بحديث الرفع ليثبت به كون المأمور به هو الأقلّ، و قد عرفت أنّ المرتفع بحديث الرفع هو الحكم الشرعي من دون واسطة لا غير، فالحاصل من الجميع هو عدم ثبوت أصل ثانوي يقتضي صحة ما يأتي به الناسي.