دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٨ - قاعدة لا ضرر
في تركه ضرر عليه.
الثاني: الصورة مع كون الداعي إلى التصرّف مجرّد العبث و الميل النفساني، لا الإضرار بالجار.
الثالث: أن يكون التصرّف بداعي المنفعة، بأن يكون في تركه فوات منفعة.
الرابع: أن يكون الداعي، التحرّز عن الضرر، بأن يكون في تركه ضرر عليه.
و المنسوب إلى المشهور جواز التصرّف و عدم الضمان في الصورتين الأخيرتين، بعد التسالم على الحرمة و الضمان في الصورتين الاوليين.
أمّا وجه الحرمة و الضمان في الصورتين الاوليين فظاهر، فإنّه لا إشكال في حرمة الإضرار بالغير، و لا سيّما الجار، و المفروض أنّه لا يكون فيهما شيء ترتفع به حرمة الإضرار بالغير.
و أمّا الوجه لجواز التصرّف و عدم الضمان في الصورتين الأخيرتين، فقد استدلّ له بوجهين:
الوجه الأوّل: إنّ منع المالك عن التصرّف في ملكه حرج عليه، و دليل نفي الحرج حاكم على أدلّة نفي الضرر، كما أنّه حاكم على الأدلّة المثبتة للأحكام، و هذا الدليل ممنوع صغرى و كبرى.
أمّا الصغرى، فلعدم كون منع المالك عن التصرّف في ملكه حرجا عليه مطلقا، فإنّ الحرج المنفي في الشريعة المقدّسة إنّما هو بمعنى المشقّة التي لا تتحمّل عادة، و من الظاهر أنّ منع المالك عن التصرّف في ملكه لا يكون موجبا للمشقّة التي لا تتحمّل عادة مطلقا، بل قد يكون و قد لا يكون، و ليس الحرج المنفي في الشريعة المقدّسة بمعنى مطلق الكلفة، و إلّا كانت جميع التكاليف حرجيّة، فإنّها كلفة و منافيّة لحريّة الإنسان و للعمل بما تشتهي الأنفس.
و أمّا الكبرى، فلأنّه لا وجه لحكومة أدلّة نفي الحرج على أدلّة نفي الضرر، فإنّ كلّ واحد منهما ناظر إلى الأدلّة الدالّة على الأحكام الأوّليّة و تقييدها بغير موارد الحرج و الضرر في مرتّبة واحدة، فلا وجه لحكومة أحدهما على الآخر.