دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٧ - قاعدة لا ضرر
إذا عرفت ما ذكرناه، فاعلم أنّ المعنى بعد تعذّر إرادة الحقيقة عدم تشريع الضرر، بمعنى أنّ الشارع لم يشرّع حكما يلزم منه ضرر على أحد، تكليفيّا كان أو وضعيّا، فلزوم البيع مع الغبن حكم يلزم منه ضرر على المغبون، فينتفي بالخبر، و كذلك لزوم البيع من غير شفعة للشريك، و كذلك وجوب الوضوء على من لا يجد الماء إلّا بثمن كثير، و كذلك سلطنة المالك على الدخول إلى عذقه، و إباحته له من دون استئذان من الأنصاري.
و كما عبّر في الجملة الثانية بهيئة الفعل المجرّد، لوقوع ضرر خدعتهم على أنفسهم لا محالة.
و منها: قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ [١] و وجه الدلالة واضح لا يحتاج إلى البيان، و كيف كان، فالشواهد على ذلك كثيرة في الآيات.
و أمّا المقام الثالث فقد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(إذا عرفت ما ذكرناه، فاعلم أنّ المعنى)، أي: معنى اللفظين بعد كلمة (لا) الداخلة عليهما في الجملتين.
و بعبارة اخرى: معنى هذه الهيئة التركيبيّة (بعد تعذّر إرادة الحقيقة)، لأنّ إرادة المعنى الحقيقي مستلزم للكذب، إذ وجود الضرر فوق حدّ الإحصاء، و الاحتمالات الواردة في معنى الهيئة التركيبيّة و إن كانت كثيرة قد ذكر بعض لها سبعة أو ثمانية احتمالات، إلّا أنّ العمدة منها ثلاثة و قد قال بكلّ قائل، و أمّا سائر الاحتمالات، فهي إمّا تعود إليها بالنتيجة أو ضعيفة يجب الإعراض عنها، كما في بحر الفوائد بتلخيص، و ذكر المصنّف (قدّس سرّه) احتمالين منها:
أمّا الاحتمال الأوّل، فقد أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(إنّ المعنى بعد تعذّر إرادة الحقيقة عدم تشريع الضرر، بمعنى أنّ الشارع لم يشرّع حكما يلزم منه ضرر على أحد، تكليفيّا كان أو وضعيّا ... إلى آخره).
و حاصل الكلام في هذا المقام، هو أنّ المراد من نفي الضرر في الشرع هو نفي الحكم
[١] التوبة: ١١١.