دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠ - المسألة الأولى، و هي بطلان العبادة بترك الجزء سهوا
و قد يتخيّل: أنّ أصالة العدم على الوجه المتقدّم و إن اقتضت ما ذكر، إلّا أنّ استصحاب الصحّة حاكم عليها.
و فيه: ما سيجيء في المسألة الآتية من فساد التمسّك به في هذه المقامات، و كذا التمسّك بغيره ممّا سيذكر هناك.
فإن قلت: إنّ الأصل الأوّلي و إن كان ما ذكرت، إلّا أنّ هنا أصلا ثانويّا يقتضي إمضاء ما يفعله الناسي خاليا عن الجزء و الشرط المنسي عنه، و هو قوله ٦: (رفع عن امّتي تسعة:
الخطأ و النسيان ...) [١] بناء على أنّ المقدّر ليس خصوص المؤاخذة، بل جميع الآثار الشرعيّة
التكليف؛ و ذلك لأنّ الجزئيّة كما عرفت ليست تابعة للتكليف حتى تنتفي بانتفائه، و هذا بخلاف الشرطيّة كشرطيّة إباحة مكان المصلّي المسبّبة عن تحريم الغصب، و القول بعدم جواز اجتماع الأمر و النهي حيث تكون الشرطيّة مسبّبة عن التكليف النفسي، و هو وجوب الاجتناب عن الغصب فتنتفي بانتفائه، فكما أنّ التكليف مختصّ بحال الالتفات كذلك تختصّ الشرطيّة بحال الالتفات، فتنتفي عن الغافل.
(و قد يتخيّل: أنّ أصالة العدم على الوجه المتقدّم و إن اقتضت ما ذكر، إلّا أنّ استصحاب الصحّة حاكم عليها).
حاصل التخيّل، هو أنّ أصالة العدم- أي: أصالة عدم كفاية ما أتى به الناسي من الناقص عن الكامل لعدم ثبوت بدليّة الناقص عنه شرعا- و إن كانت تقتضي الفساد، إلّا أنّ استصحاب الصحّة حاكم على أصالة العدم التي تقتضي الفساد؛ و ذلك لأنّ موضوع أصالة العدم هو كون المأتي به ناقصا، و مقتضى الاستصحاب يثبت لنا كمال الموضوع، فيرتفع به موضوع أصالة العدم فيكون حاكما أو واردا عليها!!.
و جوابه هو ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و فيه: ما سيجيء في المسألة الآتية من فساد التمسّك به في هذه المقامات) فانتظر.
(فإن قلت: إنّ الأصل الأوّلي و إن كان ما ذكرت، إلّا أنّ هنا أصلا ثانويّا يقتضي إمضاء ما يفعله الناسي خاليا عن الجزء و الشرط المنسي عنه، و هو قوله ٦: (رفع عن أمّتي تسعة:
[١] التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤. الخصال ٢: ٤١٧/ ٩. و الوسائل ١٥: ٣٦٩، أبواب جهاد النفس، ب ٥٦، ح ١.