دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٠ - الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور
به البيّنة) [١]، و قوله: (حتى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه الميتة) [٢]، و غير ذلك، السالم عمّا يصلح لتقييدها.
و إن كانت الشبهة وجوبيّة، فمقتضى أدلّة البراءة حتى العقل كبعض كلمات العلماء عدم وجوب الفحص أيضا، و هو مقتضى حكم العقلاء في بعض الموارد، مثل قول المولى لعبده:
«أكرم العلماء أو المؤمنين»، فإنّه لا يجب الفحص في المشكوك حاله في المثالين.
(مثل قوله ٧: (كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم)) تحريمه من دون فحص (و قوله ٧:
(حتى يستبين لك غير هذا))، أي: تظهر حرمتها بقيام دليل من الخارج بلا تفحّص و استكشاف.
لأنّ قوله: (حتى يستبين) ظاهر في حصول الاستبانة من الخارج من دون فحص، و إن لم يكن ظاهرا في ذلك فالإطلاق كاف، لأنّ الحكم بالحلّ لم يقيّد بكونه بعد الفحص.
هذا مضافا إلى التصريح بنفي وجوب السؤال في بعض الأخبار، بل في بعضها ذمّ الفحص و السؤال كقوله ٧: (و أنّه ليس عليكم المسألة و أنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم فضيّق اللّه عليهم) [٣] و قوله ٧: (لم سألت) و قد تقدّمت هذه الأخبار في باب البراءة.
فحينئذ يكون ما تقدّم من الأدلّة القائمة على وجوب الفحص مختصّا بالشبهة الحكميّة. هذا تمام الكلام في الشبهة الموضوعيّة التحريميّة.
و أمّا الشبهة الموضوعيّة الوجوبيّة، فقد أشار إليها المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و إن كانت الشبهة وجوبيّة، فمقتضى أدلّة البراءة حتى العقل كبعض كلمات العلماء عدم وجوب الفحص أيضا).
ثمّ إنّ الوجه في عدم حكم العقل بوجوب الفحص في الرجوع إلى البراءة في الشبهات الموضوعيّة، هو أنّ مجرّد تعلّق الخطاب بالموضوع الكلّي مع الشكّ في صدقه على بعض الامور الخارجيّة لا يجدي في وجوب الفحص عقلا، بل العقل يحكم مستقلّا بجواز الأخذ بالبراءة بلا فحص مع الشكّ، و كذلك لا يجب الفحص عند العقلاء في بعض الموارد
[١] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠. الوسائل ١٧: ٨٩، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٤.
[٢] الكافي ٦: ٣٣٩/ ٢. الوسائل ٢٥: ١١٨، أبواب الأطعمة المباحة، ب ٦١، ح ٢.
[٣] التهذيب ٢: ٣٦٨/ ١٥٢٩. الوسائل ٤: ٤٥٦، أبواب لباس المصلّى، ب ٥٥، ح ١، مع اختلاف يسير فيهما.