دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٤ - الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور
و إمّا من جهة القول بعدم تكليف الغافل بالواقع و كونه مؤاخذا على ترك التعلّم، فلا يجب عليه القصر، لغفلته عنه، نعم، يعاقب على عدم إزالة الغفلة، كما تقدّم استظهاره من صاحب المدارك و من تبعه.
و إمّا من جهة تسليم تكليفه بالواقع، إلّا أنّ الخطاب بالواقع ينقطع عند الغفلة لقبح خطاب العاجز، و إن كان العجز بسوء اختياره فهو معاقب حين الغفلة على ترك القصر، لكنّه ليس مأمورا به حتى يجتمع مع فرض وجود الأمر بالإتمام.
الغافل بكونه معتقدا للخلاف.
و كيف كان، فيردّ على هذا الوجه: إنّ مجرّد الالتزام بارتفاع فعليّة خطاب القصر لا يوجب الحكم بصحة التمام مع عدم تعلّق الأمر به من الشارع، و اعتقاد الوجوب لا يؤثر في وجوب ما أتى به من التمام.
و ثالثها: ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و إمّا من جهة القول بعدم تكليف الغافل بالواقع و كونه مؤاخذا على ترك التعلّم).
و ملخّص هذا الوجه، هو أنّ الجاهل في مورد الاستثناء غير مكلّف بالواقع، لانقطاع الخطاب الواقعي عنه لأجل الغفلة مع كونه معاقبا على عدم إزالة الغفلة و ترك التعلّم، كما تقدّم استظهاره من صاحب المدارك (قدّس سرّه) و من تبعه في مطلق الجاهل المركّب.
و يردّ عليه مضافا إلى ما عرفت في ردّه سابقا من أنّ رفع الخطاب بالقصر واقعا من جهة الغفلة لا يصحّح توجّه الخطاب بالتمام مع أنّ صحة التمام مبنيّة على توجّه الخطاب بالتمام لا على مجرّد رفع الخطاب بالقصر.
ثمّ إنّ الفرق بين هذا الوجه و سابقيه كما في التعليقة، هو أنّ العلم على الأوّل شرط شرعي لثبوت الحكم نظير البلوغ مثلا، و على الثاني شرط عقلي نظير اشتراط العقل و القدرة في ثبوت التكاليف، و على الثالث واجب نفسي.
و رابعها: ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و إمّا من جهة تسليم تكليفه بالواقع).
و حاصل تقرير هذا الوجه، هو الالتزام بانقطاع الخطاب الواقعي بالقصر عن الجاهل حال الجهل من جهة عدم القدرة عليه و قبح خطاب الجاهل الغافل مع كونه معاقبا على