دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٣ - الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور
و إمّا بمعنى معذوريّته فيه، بمعنى كون الجهل بهذه المسألة كالجهل بالموضوع يعذر صاحبه و يحكم عليه ظاهرا، بخلاف الحكم الواقعي.
و هذا الجاهل و إن لم يتوجّه إليه خطاب مشتمل على حكم ظاهري، كما في الجاهل بالموضوع، إلّا أنّه مستغنى عنه باعتقاده لوجوب هذا الشيء عليه في الواقع.
و ثانيها: ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و إمّا بمعنى معذوريّته فيه، بمعنى كون الجهل بهذه المسألة كالجهل بالموضوع يعذر صاحبه و يحكم عليه ظاهرا، بخلاف الحكم الواقعي).
و ملخّص التقرير، هو أنّ العلم شرط لتنجّز التكليف، بأن يقال: إنّ القصر و إن كان واجبا شأنيا في حقّ الجاهل، إلّا أنّه قد ارتفعت فعليّة التكليف عنه بالجهل، و يكون هذا الجهل نظير الجهل بالموضوع حيث يحكم فيه بمقتضى الاصول على خلاف الحكم الواقعي، فيكون الجاهل بهذه المسألة نظير الجاهل بالموضوع معذورا في مخالفة الواقع.
(و هذا الجاهل و إن لم يتوجّه إليه خطاب مشتمل على حكم ظاهري)، لانتفاء موضوع الحكم الظاهري و هو الشكّ، لكونه معتقدا بوجوب التمام أو أنّه غافل، و الغافل غير قابل للخطاب، إلّا أنّ عدم إمكان جعل الحكم الظاهري في حقّه لا يقدح في المقام من حيث إنّ الحاجة إلى الحكم الظاهري إنّما هو لأجل التوصّل إلى قصد الامتثال.
و هذا الجاهل مستغن عنه من جهة اعتقاده بالوجوب، و الحكم بالمعذوريّة بهذا المعنى لا ينافي الحكم بعدم المعذوريّة من حيث العقاب من حيث تنجّز الخطاب في حقّه قبل عروض الغفلة.
و بعبارة اخرى: إنّ قول المصنّف (قدّس سرّه): (و هذا الجاهل و إن لم يتوجّه إليه خطاب مشتمل على حكم ظاهري) دفع لما قد يقال من أنّ قياس الجاهل في المقام بالجاهل بالموضوع في المعذوريّة قياس مع الفارق؛ و ذلك لأنّ الجاهل بالموضوع مخاطب بالخطاب الظاهري فلذا يكون معذورا.
و أمّا الجاهل في المقام فلا يمكن أن يكون مخاطبا بخطاب ظاهري، فلذا يمكن أن يقال بعدم كونه معذورا. و قد تقدّم دفع هذا الإشكال سابقا، و قلنا: إنّ عدم توجّه خطاب ظاهري إليه لا يقدح في كونه معذورا، بل يجوز أن يكتفي الشارع في حكمه بمعذوريّة