دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٨ - الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور
العامّي إلى المفتي لأجل إحراز الواجبات الواقعيّة، فإذا رجع و صادف الواقع وجب من حيث الواقع، و إن لم يصادف الواقع لم يكن الرجوع إليه في هذه الواقعة واجبا في الواقع، و يترتّب عليه آثار الوجوب ظاهرا مشروطة بعدم انكشاف الخلاف، إلّا استحقاق العقاب على الترك، فإنّه يثبت واقعا من باب التجرّي.
و من هنا يظهر أنّه لا يتعدّد العقاب مع مصادفة الواقع من جهة تعدّد التكليف.
نعم، لو قلنا بأنّ مؤدّيات الطرق الشرعيّة أحكام واقعيّة ثانويّة لزم من ذلك انقلاب التكليف إلى مؤدّيات تلك الطرق. و كان أوجه الاحتمالات حينئذ الثاني منها.
(و وجوب رجوع العامّي إلى المفتي) لم يكن من جهة كون مؤدّى الفتوى مجعولا في حقّه في مقابل الواقع، بل هو (لأجل إحراز الواجبات الواقعيّة).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في هذا المقام، هو أنّ رجوع العامّي إلى المجتهد إنّما يكون من أجل إحراز الواجب الواقعي، فإذا رجع إلى المجتهد في حكم من الأحكام ثمّ ظهر كون الفتوى على خلاف الواقع انكشف أنّ الرجوع لم يكن واجبا واقعا، و لا ينكشف أنّه لو لم يرجع إليه لم يكن مستحقا للعقاب؛ لأنّ استحقاق العقاب ربّما يكون من باب التجرّي على القول بحرمته، لا من باب حرمة مخالفة فتوى المفتي، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(إلّا) أنّ (استحقاق العقاب على الترك، فإنّه يثبت واقعا من باب التجرّي).
(نعم، لو قلنا بأنّ مؤدّيات الطرق الشرعيّة أحكام واقعيّة ثانويّة) كما ذهب إليه صاحب الفصول (قدّس سرّه) على ما في شرح التنكابني من أنّ المكلّف به الفعلي هو مؤدّى الطريق، و إنّ الواقع بما هو واقع ليس مكلّفا به (لزم من ذلك) على تقدير مخالفة الطريق للواقع (انقلاب التكليف إلى مؤدّيات تلك الطرق)، بمعنى انحصار حكم الجاهل بالواقع في مؤدّى الطرق.
(و كان أوجه الاحتمالات حينئذ الثاني منها) و هو كون المناط في العقاب و عدمه بمخالفة الطريق و عدمها.
و المتحصّل من الجميع: إنّه لو قلنا باعتبار الأمارات من باب الطريقيّة فالمتعيّن هو الوجه الأوّل، و إن قلنا باعتبارها من باب الموضوعيّة فأوجه الاحتمالات هو الوجه الثاني، و إن قلنا فرضا باعتبارها في عرض الواقع فالمتعيّن هو الوجه الثالث على ما في تعليقة