دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٥ - الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور
فالمكلّف به فعلا المؤاخذ على مخالفته الواجب و الحرام الواقعيّان المنصوب عليهما طريق، فإذا لم يكن وجوب أو تحريم فلا مؤاخذة. نعم، لو اطّلع على ما يدلّ ظاهرا على الوجوب أو التحريم الواقعي مع كونه مخالفا للواقع بالفرض، فالموافقة له لازمة من باب الانقياد و تركها تجرّ، و إذا لم يطّلع على ذلك لتركه الفحص فلا تجرّي أيضا. و أمّا إذا كان
حرمته، أو كان هناك طريق على نفيها لم يكن ثمة عقاب.
و المنع من كون الخطاب المتعلّق بالطريق مؤثّرا في نفسه في استحقاق العقاب على مخالفته، فإذا كان مفاده الإلزام و لم يكن هناك إلزام في الواقع لم يكن هناك مقتض لاستحقاق العقوبة أصلا.
نعم، لو كان الفعل في الواقع حراما مثلا، و كان مفاد الطريق الذي يطّلع عليه بعد الفحص الحرمة أيضا حكم بتنجّز الحرمة الواقعيّة، و هذا معنى كفاية موافقة أحدهما في عدم استحقاق العقاب.
(فالمكلّف به فعلا) الذي يكون (المؤاخذ على مخالفته) هو (الواجب و الحرام الواقعيّان المنصوب عليهما طريق).
و حاصل الكلام في المقام كما في التنكابني: إنّه إذا كان في الواقع وجوب أو تحريم و كان الطريق على طبقه، فيعاقب على تركه في الأوّل و فعله في الثاني، سواء قيل بكون العقاب على مخالفة الواقع أو على مخالفة الطريق، أو على مخالفة كليهما.
و إذا لم يكن تكليف إلزامي في الواقع، فلا مؤاخذة على التحقيق سواء كان الطريق دالّا على الإلزام أم لا، إذ المفروض عدم اطّلاعه عليه، أو أنّه لا يوجب المؤاخذة عليه و إن اطّلع عليه بعد فرض كونه مخالفا للواقع، إذ الأمر به غيري لا يوجب العقاب، نعم، إذا اطّلع على الطريق الدال على الإلزام يجب العمل به في الظاهر، لفرض عدم العلم بمخالفته، فيكون ترك العمل به تجرّيا، فإذا لم يطّلع عليه فلا تجرّي أيضا من أجل مخالفة الطريق.
(فإذا لم يكن وجوب أو تحريم) في الواقع (فلا مؤاخذة. نعم، لو اطّلع على ما يدل ظاهرا على الوجوب أو التحريم الواقعي مع كونه مخالفا للواقع بالفرض، فالموافقة له لازمة من باب الانقياد و تركها تجرّ، و إذا لم يطّلع على ذلك لتركه الفحص فلا تجرّي أيضا)، أي: لا تجرّي بالنسبة إلى مخالفة الطريق، كما لا مخالفة في ترك العمل به بالنسبة إلى الواقع