دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٤ - أمّا المعاملات
حجّة له و حكما ظاهريّا في حقّه هو كون هذا العقد المذكور حين صدوره محدثا لعلاقة الزوجيّة بين زيد و هند. و المفروض أنّ دليل حجّيّة هذا الظنّ لا يفيد سوى كونه طريقا إلى الواقع، فأيّ فرق بين صدور العقد ظانّا بكونه سببا و بين الظنّ به بعد صدوره؟.
و إذا تأمّلت في ما ذكرنا عرفت مواقع النظر في كلامه المتقدّم، فلا نطيل بتفصيلها.
و محصّل ما ذكرنا: أنّ الفعل الصادر من الجاهل باق على حكمه الواقعي التكليفي و الوضعي. فإذا لحقه العلم أو الظنّ الاجتهادي أو التقليد كان هذا الطريق كاشفا حقيقيّا أو جعليّا عن حاله حين الصدور، فيعمل بمقتضى ما انكشف. بل حقّقنا في مباحث الاجتهاد
فكما أنّه لا فرق بين العلم بموت زيد بعد مضي مدّة من موته و بين قيام الطريق الشرعي) كالبيّنة مثلا في وجوب ترتيب آثار الموت من حينه، فكذلك لا فرق بين حصول العلم بسببيّة العقد لأثر بعد صدوره و بين الظنّ الاجتهادي به بعد الصدور.
(فإنّ مؤدّى الظنّ الاجتهادي الذي يكون حجّة له و حكما ظاهريّا في حقّه هو كون هذا العقد المذكور حين صدوره محدثا لعلاقة الزوجيّة بين زيد و هند)، و بذلك لا يعقل انفصال الأثر عن العقد.
(و إذا تأمّلت في ما ذكرنا عرفت مواقع النظر في كلامه المتقدّم، فلا نطيل بتفصيلها)، و قد تقدّمت مواقع النظر:
فمنها: إنّ كلامه ظاهر في أنّ السببيّة و غيرها من الأحكام الوضعيّة مجعولة، و قد عرفت أنّ الحقّ خلاف ذلك.
و منها: الفرق بين مطابقة الواقع و مطابقة الفتوى بترتّب الأثر على الأوّل دون الثاني.
و منها: الفرق بين تقدّم التقليد و تأخّره بالحكم بالصحّة على الأوّل دون الثاني.
و منها: الفرق بين الجاهل البسيط و المركّب، حيث حكم بصحّة العمل المخالف للواقع في الثاني دون الأوّل.
(و محصّل ما ذكرنا أنّ الفعل الصادر من الجاهل) الذي ترك الفحص (باق على حكمه التكليفي) فيكون شرب العصير العنبي حراما عليه و به يستحق العقاب، و باق على حكمه الوضعي فيكون عقد النكاح بالفارسية صحيحا على تقدير كونه سببا للزوجية شرعا.
(فإذا لحقه العلم أو الظنّ الاجتهادي أو التقليد كان هذا الطريق كاشفا حقيقيّا أو جعليّا)