دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٧ - أمّا المعاملات
بخلافه و لا دليل على التقييد في مثله بعلم و اعتقاد و لا يقدح كونه محتملا للخلاف أو ظانّا به، لأنّه مأمور بالفحص و السؤال، كما أنّ من اعتقد حلّيّة الخمر مع احتمال الخلاف يحرم عليه الخمر و إن لم يسأل، لأنّه مأمور بالسؤال.
و أمّا الثاني: فالحقّ عدم ترتّب الأثر في حقّه ما دام باقيا على عدم التقليد، بل وجود المعاملة كعدمها سواء طابقت على أحد الأقوال أم لا، إذ المفروض عدم القطع بالوضع الواقعي من الشارع، بل هو مظنون للمجتهد، فترتّب الأثر إنّما هو في حقّه.
على خلاف الواقع، و ليس معتقدا لخلاف الواقع حتى يترتّب عليه الأثر ظاهرا.
و بعبارة اخرى: إنّ المفروض أنّه كان جاهلا بسيطا لا معتقدا بخلاف الواقع حتى يتعبّد باعتقاده، فلا يكون عمله المخالف للواقع باطلا، بل يكون كالمجتهد المتبدّل رأيه.
قوله: (و لا دليل على التقييد ... إلى آخره) هذا دفع لما قد يتوهّم من الحكم ببطلان العمل في صورة موافقته للواقع أيضا؛ و ذلك لعدم علمه بالموافقة حين العمل.
و حاصل الدفع أنّه (لا دليل على التقييد في مثله)، أي: العمل (بعلم و اعتقاد)، بل يكفي في صحّة العمل و المعاملة مجرّد الموافقة الاتفاقيّة للواقع.
و هذا بخلاف العبادة فإنّها تحتاج إلى العلم بالصحّة حين العمل، لعدم إمكان قصد التقرّب بدونه.
قوله: (و لا يقدح كونه محتملا للخلاف ... إلى آخره) و هذا دفع آخر لما قد يتوهّم من أنّ معاملة الجاهل في صورة مخالفة الواقع أيضا صحيحة؛ لأنّ الجاهل حين العمل كان محتملا لكفاية العقد الفارسي أو ظانّا به فعمل على طبق احتماله أو ظنّه، فيصحّ عمله، كما يصحّ عمل معتقد الخلاف.
و حاصل دفعه، هو أنّه لا يقدح في عدم الصحّة كونه محتملا للخلاف أو ظانّا به؛ لأنّه مأمور بالفحص و السؤال و لا يجوز له العمل بالظنّ أو الاحتمال، لعدم اعتبارهما.
و هذا بخلاف الجاهل المعتقد، فإنّ اعتقاده حجّة يجب أن يتعبّد باعتقاده.
ثمّ أشار إلى القسم الثاني من التقسيم الثاني بقوله: (و أمّا الثاني) و هو ما إذا كان حكم المسألة ثابتا بالظنون الاجتهاديّة (فالحقّ عدم ترتّب الأثر في حقّه ما دام باقيا على عدم التقليد) و لو انكشفت مطابقته لفتوى المجتهد، كما أشار إليه بقوله: (بل وجود المعاملة