دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٤ - أمّا استحقاق العقاب فالمشهور أنّه على مخالفة الواقع
و إن أرادوا استحقاق العقاب على المخالفة و إن لم يتوجّه إليه نهي وقت المخالفة، فإن أرادوا أنّ الاستحقاق على المخالفة وقت المخالفة لا قبلها لعدم تحقّق معصيته. ففيه: أنّه لا وجه لترقّب حضور زمان المخالفة لصيرورة الفعل مستحيل الوقوع لأجل ترك المقدّمة، مضافا إلى شهادة العقلاء قاطبة بحسن مؤاخذة من رمى سهما لا يصيب زيدا و لا يقتله إلّا بعد مدّة مديدة بمجرّد الرمي.
و إن أرادوا استحقاق العقاب في زمان ترك المعرفة على ما يحصل بعد من المخالفة، فهو حسن لا محيص عنه.
هذا، و لكنّ بعض كلماتهم ظاهرة في الوجه الأوّل، و هو توجّه النهي إلى الجاهل حين
و ثانيها و ثالثها: ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و إن أرادوا استحقاق العقاب على المخالفة و إن لم يتوجّه إليه نهي وقت المخالفة) و هذا يتصوّر على وجهين:
أحدهما: ما أشار إليه بقوله:
(فإن أرادوا أنّ الاستحقاق على المخالفة وقت المخالفة لا قبلها)، أي: لا من حين ترك المقدّمة و هو تعلّم الأحكام.
(ففيه: أنّه لا وجه لترقب حضور زمان المخالفة لصيرورة الفعل مستحيل الوقوع لأجل ترك المقدّمة)؛ لأنّ المخالفة قد تحقّقت حين ترك المقدّمة، و التكليف قد انقطع بعد للاستحالة، فكيف يترقّب الاستحقاق على المخالفة حضور زمان المخالفة؟!
هذا (مضافا إلى شهادة العقلاء قاطبة بحسن مؤاخذة من رمى سهما لا يصيب زيدا و لا يقتله إلّا بعد مدّة)، فإنّهم يحكمون بحسن مؤاخذة الرامي (بمجرّد الرمي).
و ثانيهما: ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و إن أرادوا استحقاق العقاب في زمان ترك المعرفة على ما يحصل بعد من المخالفة)، كما تقدّم هذا الوجه في توجيه كلام صاحب المدارك (قدّس سرّه) من قبل المصنّف (قدّس سرّه)، (فهو حسن لا محيص عنه).
و حينئذ يرتفع الخلاف بين المشهور و صاحب المدارك (قدّس سرّه) كما عرفت. هذا تمام الكلام في الاحتمالات الثلاث في كلام المشهور.