دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٣ - أمّا استحقاق العقاب فالمشهور أنّه على مخالفة الواقع
و نظيره من ترك قطع المسافة في آخر أزمنة الإمكان، حيث إنّه يستحقّ أن يعاقب عليه، لإفضائه إلى ترك أفعال الحجّ في أيّامها، و لا يتوقف استحقاق عقابه على حضور زمان أيّام الحجّ و أفعاله.
و حينئذ: فإن أراد المشهور توجّه النهي إلى الغافل حين غفلته، فلا ريب في قبحه.
فيقبح توجّه النهي إليه فلا يستحق العقاب على مخالفته، و إنّما يستحق العقاب على النهي المتوجّه إليه حين الالتفات، و بذلك لا يكون استحقاقه إلّا حين ترك المقدّمة.
نعم، يتحقّق كاشف هذا الاستحقاق حين ترك ذي المقدّمة، و لازم هذا هو صحّة عمل الغافل و كذلك الجاهل بالجهل المركّب؛ لأنّه حين العمل لم يتوجّه إليه نهي لكي يقتضي فساده، و مجرّد ثبوت ملاك النهي- أعني: المبغوضيّة الواقعيّة- غير كاف في الحكم بالفساد، و لذا حكموا بصحّة صلاة من توسط أرضا مغصوبة في حال الخروج عنها.
و كيف كان فاستحقاق العقاب في المقام إنّما هو على مخالفة الواقع، كما عليه المشهور، إلّا أنّ هذا الاستحقاق يحصل في زمان ترك المقدّمة، و هو تعلّم الأحكام في المقام.
(و نظيره من ترك قطع المسافة في آخر أزمنة الإمكان، حيث إنّه يستحقّ أن يعاقب عليه)، أي: على ترك الواجب فيما بعد، إلّا أنّ استحقاقه للعقاب يكون حين ترك المقدّمة، و هو قطع المسافة لإفضاء ترك قطع المسافة (إلى ترك أفعال الحجّ في أيّامها).
هذا إذا عرفت هذه الامور يتّضح لك أنّ كلام صاحب المدارك (قدّس سرّه) صريح في العقاب على ترك التعلّم، فيكون كلامه مخالفا للمشهور، إلّا أنّه قد تقدّم توجيه كلامه بحيث يمكن توافقه للمشهور.
(و حينئذ)، أي: حين إمكان إرادة صاحب المدارك (قدّس سرّه) و من تبعه ما ذكر في التوجيه، (فإن أراد المشهور توجّه النهي إلى الغافل حين غفلته، فلا ريب في قبحه).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في المقام، هو أنّ في كلام المشهور أيضا ثلاثة احتمالات كما في شرح الأستاذ الاعتمادي:
أحدها: توجّه النهي إلى الجاهل المقصّر حين المخالفة كالعامد.
و فيه: أنّ توجّهه إلى الغافل قبيح، و إن لم يقبح توجّهه إلى الجاهل البسيط.