دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١ - المسألة الأولى، و هي بطلان العبادة بترك الجزء سهوا
أمّا عموم جزئيّته لحال الغفلة، فلأنّ الغفلة لا توجب تغيّر المأمور به، فإنّ المخاطب بالصلاة مع السورة إذا غفل عن السورة في الأثناء لم يتغيّر الأمر المتوجّه إليه قبل الغفلة و لم يحدث بالنسبة إليه من الشارع أمر آخر حين الغفلة، لأنّه غافل عن غفلته.
فالصلاة المأتي بها من غير سورة غير مأمور بها بأمر أصلا، غاية الأمر عدم توجّه الأمر الفعلي بالصلاة مع السورة إليه، لاستحالة تكليف الغافل، فالتكليف ساقط عنه ما دامت الغفلة، نظير من غفل عن الصلاة رأسا أو نام عنها، فإذا التفت إليها و الوقت باق وجب عليه الإتيان بها بمقتضى الأمر الأوّل.
ينتفي المركّب بانتفائه و نقصه، فهذا المشكوك ما ينتفي المركّب بانتفائه و هو معنى فساده.
فالحاصل هو بطلان العبادة بترك الجزء سهوا، و هو المطلوب في المقام، و الكلام هنا يتمّ في صدق الصغرى و إيجابها و كليّة الكبرى و صدقها.
فنقول: أمّا صدق الصغرى فهو معلوم؛ لأنّ الشكّ في ركنيّة شيء يكون بعد الفرض و العلم بجزئيّته للعبادة حال العمد، و أمّا صدق الكبرى و كلّيتها فهو محتاج إلى البيان و الكلام، و قد أشار (قدّس سرّه) إليه بقوله: (أمّا عموم جزئيّته لحال الغفلة، فلأنّ الغفلة لا توجب تغيّر المأمور به) بأن يصير المأمور به في حقّ الغافل بها غير المأمور به في حقّ الذاكر، بمعنى أنّ الواجب في حقّ الأوّل هي الصلاة بلا سورة و في حقّ الثاني هي الصلاة معها.
و ذلك لأنّه لا يمكن أن يكون المأمور به في حقّ الغافل غير ما هو المأمور به في حقّ الذاكر، لكونه مبنيا على أمر جديد متعلّق بالصلاة بلا سورة، و متوجّه إلى الغافل بعنوان كونه غافلا، و من المعلوم بل و البديهي هو عدم إمكان خطاب الغافل حال الغفلة بعنوان كونه غافلا، إذ بمجرّد الخطاب المذكور يزول عنوان الغفلة و يصير ذاكرا، فكيف يمكن أن يكون الواجب في حقّه هي الصلاة بلا سورة؟!.
فحينئذ يجب أن يكون المأمور به في حقّه ما هو المأمور به في حقّ الذاكر بعينه، فما أتى به من الصلاة من دون سورة لم يكن مأمورا به أصلا، لا بالأمر الأوّل لتعلّقه بالصلاة مع السورة، و لا بالأمر الجديد لما تقدّم من عدم إمكانه.
فالحاصل هو كلّ ما هو جزء حال العمد و الالتفات يكون جزء حال الغفلة و السهو و النسيان، و هو المطلوب.