بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٩٩ - الصحيح هو التزاحم هنا
إلّا من أحدهما- كذلك بين اللّااقتضائيات.
هذا كلّه إذا كان الدليل دالا على الطلب- للفعل أو الترك-.
أمّا إذا دلّ الدليل على المحبوبية و الرجحان، أو المبغوضية و المرجوحيّة- مثل: «إنّ اللّه يحبّ المؤمن المحترف» [١] مع إنّ اللّه يحب من نصب نفسه لقضاء الحوائج، و كذا مثل: «إنّ اللّه يبغض كثرة الأكل» [٢] مع: «أكثركم حبّا لنا أكثركم أكلا في بيوتنا»- بدون الطلب فلا مانع من شمول إطلاق كلّ منهما لحال الاشتغال بالآخر، إذ المحال طلب المحال، لا محبوبية المحال، أو مبغوضية المحال.
و حيث إنّ المحبوبية و الطلب، و المبغوضية و طلب الترك متلازمان عرفا- إثباتا- فيدلّ كلّ منهما على الآخر، تكون المحبوبية و المبغوضية المستفادتان من طلب الفعل و الترك باقيتان على حالهما من التزاحم، و الطلبان المستفادان من المحبوبية و المبغوضية خاضعان لأحكام التزاحم من الترجيح أو التخيير.
بل ربما يقال: بأنّ المباحات أيضا خاضعة للتزاحم و أحكامه، من جهة إنّ شمول أدلّة الإباحة لمورد عدم القدرة على الجميع لغو و مستهجن، فلا بدّ إمّا من الترجيح- إن كان مرجّح- و إلّا فالتخيير، بمعنى: عدم شمول إباحة شراء الماء لمورد صرف المال المنحصر في شراء الخبز و بالعكس حيث إنّه لغو، لعدم إمكانه، فلا يصحّ توجيه الإباحة للمكلّف، و ذلك كما إذا قيل للمقعد: أباح الشارع لك في هذه الحال المشي، فتأمّل، نعم، لا عصيان.
[١] الوسائل: الباب ٢٠ من ابواب ما يكتسب به، ح ٣.
[٢] الوسائل: الباب الاول من ابواب آداب المائدة ح ٩.