بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٩٨ - الصحيح هو التزاحم هنا
جرى التزاحم- بما له من أحكام غير الإلزام- في اللّااقتضائيات أيضا، و ذلك:
١- إذ كما لا يعقل طلب وجوبي للجمع بين الضدّين، كذلك لا يعقل طلب ندبي للجمع بين الضدّين.
٢- و كما إنّ الأمر الاقتضائي ظاهر في إيجاد الباعثية و المحرّكية نحو المطلوب، فلا يمكن إيجاد الباعثية نحو المتضادّين أو المتناقضين، فهذا أيضا لا فرق فيه بين الإلزام، و الطلب بلا إلزام.
٣- و كما إنّ وجود الملاك في الواجبين و الحرامين، كان هو سبب التزاحم فيهما، كذلك وجود الملاك في المستحبّين و المكروهين.
الصحيح: هو التزاحم هنا
و لذلك فالصحيح جريان كلّ أحكام التزاحم- غير الإلزام- في اللّااقتضائيات، من استحباب تقديم الأهمّ منهما، كالصدقة على الرحم معها على غير الرحم، و قطع الصلاة المستحبّة أو الصوم المستحبّ بقول: أخ، أو التهام ما بدر في حلقه من الطعام، على الخلاف المتقدّم في أهميّة أيّهما؟
و تقديم المتقدّم زمانا على المتأخّر، أو الذي لا بدل له على الذي له بدل، أو المشروط بالقدرة العقلية على المشروط بالقدرة الشرعية، أو حقّ الناس على حقّ اللّه، أو غير ذلك ممّا تقدّم البحث و النقاش فيها، لكن ذلك كلّه على نحو الاستحباب لا الوجوب.
و أمّا القائل بعدم التزاحم بين اللّااقتضائيات، فإنّه يعتبرها كالمباحات، فكما لا تزاحم شرعا بين المباحات كشراء الماء و شراء الخبز- مع عدم التمكّن