بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٨٣ - الوجه الثاني للاستحالة
و فيه أوّلا: لا استحالة للشرط المتأخّر، إذ ليس معنى ذلك تأثير المتأخّر في التكوين المتقدّم، بل المعنى: كون المتقدّم مراعى اعتباريا بتحقّق المتأخّر، نظير الإجازة و الرد المتأخّران عن عقد الفضولي، و الإجازة المتأخّرة عن الردّ- على القول به و هو غير بعيد-.
و ثانيا: على فرض استحالة الشرط المتأخّر، فإنّه حيث يكون شرطا لاتّصاف المتقدّم بالوجوب، أمّا فيما نحن فيه من كون القدرة عقلية فالملاك لوجوب المتقدّم موجود، و إنّما المتأخّر شرط لصحّة الخطاب و صدور الأمر من المولى، فلا مانع منه.
و ثالثا: التنافي بين الخطاب بالأهمّ المتأخّر، و المهمّ المتقدّم، إنّما يفرض في الخطابين الشرعيين، أمّا ما نحن فيه فالخطاب بصرف القدرة في الأهمّ عقلي لحكم العقل باستحقاق العقاب على تفويت الأهمّ مع القدرة عليه، فليس هو شرعا سوى الأمر بالأهمّ الذي تقدّم في الترتّب جواز جمعه مع الأمر بالمهمّ.
و على فرض كون الأمر بتقديم الأهمّ شرعيا- و ليس كذلك كما تقدّم في التنبيه الأوّل- فليس مولويا، بل هو طريقي للحفاظ على الواجب الأهمّ، فليس منافيا مع الأمر الترتّبي بالضدّ.
الوجه الثاني للاستحالة
الثاني: أن يكون المتقدّم مشروطا بعدم تعقّب امتثال الأهمّ، و التعقّب شرط مقارن، و به صحّح المحقّق النائيني ; تبعا لجمع ما ثبت في الشرع ممّا ظاهره الاشتراط بالشرط المتأخّر، قال ;: و هذا أيضا مستحيل ثبوتا، و مشكل إثباتا، أمّا ثبوتا: فلورود الإشكال الثاني المذكور على الوجه الأوّل عليه أيضا، للتنافي