بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٨٠ - الفرع الثالث
الفرع الثالث
إذا توقّف الوضوء- أو أي واجب عبادي آخر- على مقدّمة محرّمة، كالماء المباح الموضوع في آنية مغصوبة، فللوضوء حينئذ صور:
١- أن يتوضّأ بالارتماس الذي يعدّ بنفسه تصرّفا في المغصوب، و هذه الصورة داخلة في الفرع الثاني و هي: حرمة نفس الوضوء لكونه تصرّفا في مال الغير بدون إحراز رضاه.
٢- أن يأخذ الماء مرّة واحدة لتمام أعمال الوضوء، كما إذا فرّغ ماء الإناء في إناء مباح، ثمّ توضّأ منه، فإنّه لا إشكال في الصحّة، لسقوط الحرمة بالعصيان، و الأمر المطلق بالوضوء بعده موجود.
هذا إذا لم يجب التفريغ كما إذا كان إبقاء الماء فيه تصرّفا أكثر.
٣- أن يغترف الماء شيئا فشيئا للوضوء، فإن عدّ هذا- عرفا- تصرّفا في المغصوب- كما لا يستبعد- دخلت هذه الصورة في الفرع الثاني أيضا.
و إن لم يعدّ بنفسه تصرّفا في المغصوب، و إنّما التصرّف بالاغتراف الذي هو مقدّمة للوضوء، ففيه خلاف:
أ- فمنهم من فصّل بين الانحصار و عدمه، كالمحقّق النائيني ; بالبطلان في الانحصار لسقوط الملاك للقدرة الشرعية في الوضوء، و الصحّة في عدم الانحصار، لفعلية الملاك بفعلية القدرة الشرعية.
ب- و منهم من حكم بالصحّة مطلقا حتّى مع الانحصار- كابن العمّ (قدّس سرّه)- لتجدّد القدرة الشرعية بتجدّد الإجزاء، فلا مانع من الأمر به مترتّبا على العصيان قال في الحاشية على العروة في حكم الأواني: «بل يصحّ مطلقا على الأظهر ...