بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٧٥ - الأمر الثاني
ملاكات التقديم في التزاحم- إنّه لم يدلّ دليل لا من العقل و العقلاء، و لا من النقل و السمع على هذه القاعدة بما هي هي حتّى يكون الخارج محتاجا إلى دليل، بل كلّما انطبقت قاعدة الأهمّ و المهمّ على ذي البدل و ما لا بدل له قلنا بتقديم الأهمّ.
فتأمّل.
الأمر الثاني
ثانيهما: مركّب من مقدّمتين و نتيجة، و المقدّمتان هما:
أوّلا: إنّ قول اللّه تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [١] قد دلّ على التفصيل بين الوضوء و التيمّم، و التفصيل قاطع للشركة، و معنى ذلك: إنّه حيث يجب الوضوء فالتيمّم باطل، و العكس بالعكس، فموضوع وجوب الوضوء الواجد للماء.
و ثانيا: وجدان الماء يراد به- بالضرورة و الإجماع- القدرة الخارجية عليه، و لعلّ ذكر المرض و السفر في الآية المباركة هي ممّا ساعدت على هذا التعميم.
و النتيجة: إنّ القدرة المأخوذة في المقام شرعية.
و فيه: المقدّمتان سالمتان ظاهرا، و لكنّهما لا ربط لهما بالنتيجة، إذ البحث في كون القدرة و الوجدان، و نحوهما المأخوذة في الدليل هل يراد بها العقلية أم الشرعية؟ و لا إشارة في شيء من المقدّمتين إلى أنّ القدرة المأخوذة في لسان الدليل شرعية- بمعنى الدخل في الملاك- لا عقلية.
[١] النساء/ ٤٣.