بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٥٧ - ٣- الترجيح بمحتمل الأهميّة النسبية
العكس.
فمثلا: خطاب «لا تؤذ أمّك» له إطلاق و لم يحرز انكسار هذا الإطلاق حال طاعة «لا تؤذ أباك» بخلاف العكس، فإنّه أحرز انكسار إطلاق الثاني حال الاشتغال بالأوّل.
و فيه:- كما تقدّم- إنّ الشكّ في انكسار إطلاق محتمل الأهميّة مسبّب عن الشكّ في مقدار إطلاقه سعة و ضيقا، فإذا جرى أصالة عدم الإطلاق في السبب لم يبق- تعبّدا- شكّ في الانكسار.
مضافا إلى ما أورد على الوجه الثالث أيضا.
و الحاصل: إنّ مرجع الوجوه الأربعة- و إن اختلف تقاريرها- إلى شيء واحد و هو: الشكّ في الامتثال، و مرجع أجوبتها إلى واحد أيضا و هو: الشكّ في الاشتغال، فتأمّل.
فظهر: إنّه لم يتمّ الدليل على وجوب عقلي لتقديم محتمل الأهميّة، فيكون المكلّف- معه- مخيّرا.
٣- الترجيح بمحتمل الأهميّة النسبية
و أمّا النوع الثالث: و هو ترجيح محتمل الأهميّة بالنسبة الى الآخر، يعني:
الترجيح بقوّة احتمال الأهميّة فيما إذا احتملت الأهميّة في كلّ منهما، و لكن كان الاحتمال في أحد المتزاحمين أقوى منه في الآخر، كما إذا دار أمر المصلّي بين القيام و الإيماء للركوع و السجود، و بين القعود و الركوع و السجود الكاملين، فإنّه يحتمل أهميّة القيام لتقدّمه، و يحتمل أهميّة الركوع و السجود لكونهما ركنين، و لكن قوّة احتمال الثاني أكثر من قوّة احتمال الأوّل.