بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٥٥ - الدليل الثالث
الدليل الثاني
ثانيها: إنّ الاشتغال بكلّ منهما مفوّت لغرض إلزامي للمولى، لكن الاشتغال بمحتمل الأهمّية الموجب لتفويت غرض المهمّ، معذور فيه قطعا.
و أمّا الاشتغال بالمهمّ و تفويت غرض محتمل الأهميّة، فلا محرز للعذر في هذا التفويت، لعدم إحراز المساواة، و كلّ تفويت جزمي لغرض المولى- بحيث لم يحرز العذر فيه- ممنوع عقلا.
و هذا الوجه تقرير آخر للاشتغال العقلي و أصالة التعيين.
و يرد عليه ما أورد على الوجه الأوّل: من أنّ الشكّ في العذر في تفويت محتمل الأهميّة مسبّب عن الشكّ في توجّه إلزام من المولى زائدا على الإلزام بأحد المتزاحمين غير معيّن؟ و الشكّ فيه مجرى البراءة فيذوب موضوع الشكّ في العذر- الذي هو مجرى أصل عدم العذر-.
الدليل الثالث
ثالثها: ما ذكره المحقّق النائيني و العديد من تلاميذه و تلاميذهم (قدّس سرّهم): من أنّ الإطلاق في المتزاحمين يسقط من كلّ منهما بالاشتغال بالآخر.
و في معلوم الأهميّة لا يسقط إطلاقه عند الاشتغال بالمهمّ، و بالعكس يسقط إطلاق المهمّ.
و أمّا محتمل الأهميّة فلم يحرز سقوط إطلاقه عند الاشتغال بالآخر، فلا بدّ من الأخذ بإطلاق محتمل الأهميّة.
و فيه- مضافا إلى ما تقدّم من الإشكال في الوجهين الأوّلين من: إنّ الشكّ في سقوط الإطلاق مسبّب عن الشكّ في مقدار الإطلاق، فإذا سقط الإطلاق