بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٥٤ - الدليل الأوّل
إنّ الاشتغال بمحتمل الأهمّية موجب لسقوط الأمر بالمهمّ قطعا، بخلاف الاشتغال بالمهمّ، فإنّه يشكّ معه في سقوط الأمر بمحتمل الأهمّية، لأنّ شرط سقوط خطاب كلّ منهما: الاشتغال بالمساوي أو الأهمّ، و هذا الشرط غير محرز، فيبقى الاشتغال العقلي على حاله.
مثاله: تزاحم عقوق الأب و عقوق الأمّ، حيث يحتمل تقدّم جانب الأمّ، و لا يحتمل تقدّم جانب الأب، للروايات المراسيل التي يحتمل فيها ذلك، مثل:
«من أبرّ؟ قال ٦ ثلاث مرّات: أمّك، و في الرابعة قال ٦: أباك».
و المرسل الآخر في قصّة جريح و نداء أمّه له و هو في الصلاة، الدالّ على جواز قطع الصلاة لنداء الأمّ دون الأب.
و نحوهما غيرهما.
و فيه: إنّ التعيين المبنيّ على أصالة الاشتغال العقلية، إنّما يصار إليه إذا كان الشكّ بين المتباينين، كصلاتي الظهر و الجمعة، و الإنائين المعلوم نجاسة أحدهما إجمالا.
و أمّا إذا كان الشكّ دائرا بين الأقل و الأكثر، فالبراءة العقلية و الشرعية عن الأكثر محكمة- كما حقّق في بحث البراءة- و ما نحن فيه من هذا القبيل، لأنّ وجوب أحدهما مسلّم، و تعيين ذلك الواحد مشكوك نظير تردّد الدين بين التسعة و العشرة.
فيكون الشكّ في الامتثال مسبّبا عن الشكّ في الاشتغال، فإذا تمّت البراءة في الشكّ في الاشتغال يرتفع موضوع الشكّ في الامتثال، فلا شكّ- تعبّدا- حتّى تجري أصالة الاشتغال العقلية، و يبنى عليها أصالة التعيين.