بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣١٦ - التتمّة الخامسة
التتمّة الرابعة
الجمع العرفي يجب أن يحرز بعلم أو علمي من داخل الدليلين أو خارجهما، فإذا لم يتوفّر العلم و لا العلمي لا من الداخل و لا من الخارج، فأيّ جمع آخر مبني على الظنّ، أو خصوص القياس، أو الاستحسان، و نحو ذلك ليس عرفيا، و إنّما هو جمع تبرّعي تبرّع الجامع به، و يطلق عليه احتراما للأعاظم : بالتورّعي، المنسوب إلى الورع في العمل بالخبرين و لو في بعض مداليلهما، و دأب الكثير من القدماء على ذلك، فتراهم يجمعون بما لا شاهد له- من علم و لا علمي- من داخل الدليلين و لا من خارجهما.
قال الشيخ الأنصاري ; في الجمع بين أدلّة جواز و حرمة بيع العذرة، بعد ذكر عدّة جموع: «و الأظهر ما ذكره الشيخ ; لو أريد التبرّع بالحمل، لكونه أولى من الطرح» [١].
و المراد بذلك ما ذكره الشيخ الطوسي ;: من حمل رواية الحرمة على عذرة الإنسان، و رواية الجواز على عذرة البهائم [٢].
التتمّة الخامسة
لا يشترط في الجمع العرفي قصد المتكلّم من أحد الكلامين القرينية على الآخر، مثل: رأيت أسدا يرمي، بل حتّى إذا لم يقصد بل لم يلتفت، أو تصوّر العدم، يتمّ الجمع العرفي إذا كان ظاهرا عرفا، و بهذه الطريقة يجمع عرفا بين
[١] المكاسب: ص ٤ بخطّ طاهر.
[٢] المكاسب: ص ٤ بخطّ طاهر.