بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٩١ - البحث الثاني
و أجيب أوّلا: بأنّ الموضوع ليس هو المتحيّر، لعدم أخذ ذلك في شيء من أدلّة التخيير، إنّما المأخوذ: «الخبران المتعارضان» و هو باق محفوظ، كما كان حدوثا.
و ثانيا: إن كان الموضوع: «المتحيّر» فهو المتحيّر في الحكم الواقعي، و هو باق، و لا يصحّ اعتباره المتحيّر في الحكم الظاهري: «التنجيز و الاعذار) لكونه خلاف المتبادر سؤالا و جوابا في روايات التخيير.
أقول: تحقيق هذا الاستصحاب هو: أنّه قد يكون البحث عن التخيير الأصولي، و قد يكون عن التخيير الفقهي.
أمّا التخيير الفقهي: فالظاهر عدم الإشكال في جريان الاستصحاب، لتمامية أركانه فيه، إذ موضوع القضية المتيقّنة: الجواز التكليفي للاتيان بكلّ من الجمعة و الظهر- مثلا- و هذا هو موضوع القضية المشكوكة في الجمعة من الأسبوع التالي.
و أمّا التخيير الأصولي: فهو أيضا كذلك، لأنّ أركان الاستصحاب فيه أيضا تامّة، إذ الموضوع في القضيتين: الحجّية المخيّرة.
و التحيّر المذكور- مضافا إلى أنّه لم يرد في شيء من أدلّة التخيير، و الوارد: الخبران المتعارضان، و هو موجود في القضية المشكوكة، كالمتيقّنة، فتتمّ أركان الاستصحاب- إن كان المراد به التحيّر في الحكم الواقعي فهو موجود مستمرّا، و إن كان المراد به الأعمّ من التحيّر في الحكم الظاهري، فهو- مضافا إلى عدم تبادره، بل تبادر غيره من الواقعي- أنّه يستلزم الدور، إذ كيف يؤخذ التحيّر في الحكم الظاهري المتأخر عنه، في موضوعه؟ فتأمّل.
إذن: فلا إشكال في استصحاب التخيير، و به يثبت التخيير الاستمراري في