بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٨٨ - التتمّة الثانية
لأنّه يقال: إنّ تقدّم الحكم الشرعي الواقعي المستفاد من الحديث المتأخّر صدوره، لا يلزم منه تقدّم الحكم الظاهري لحجّيته.
و لكنّه في أصله غير تامّ، إذ لا فرق بين التخصيص الأزماني و الأفرادي، و لا دليل على تقديم أحدهما من شرع أو عقل.
مضافا إلى أنّه ربما يصحّ لو كان دليل حجّية الخبر له لفظ، ليشمل اطلاقه الأزمان و الأفراد، لكن الأصحّ: إنّ دليله اللبّ، و بناء العقلاء.
التتمّة الثانية
الثانية من تتمّات بحث التعارض: في أنّ التخيير أصولي أو فقهي.
لا إشكال في أنّ التخيير ظاهري لا واقعي، فهل هو- سواء في مطلق التعارض على المعروف بين متأخري الأصوليين، أم عند فرض فقد المرجّحات السابقة- أصولي (أي: في الحجّية) أو فقهي (أي: في مقام العمل، و لا ظهور له في الحجّية و عدمها)؟
و البحث في نقاط:
النقطة الأولى: في الفرق الثبوتي بينهما: و هو أنّ التخيير الأصولي معناه:
حجّية ما يختاره المكلّف كأن لم يكن له معارض، ففي مثل صلاة الجمعة إذا اختار الوجوب صار حجّة عليه كأن لم يكن دليل معارض.
و التخيير الفقهي معناه: تكليفه بأحدهما دون نظر إلى عدم حجّية الآخر.
النقطة الثانية: في معقولية الأمرين.
لا إشكال في معقولية التخيير الفقهي، بمعنى: تخيير المكلّف في الاتيان بهذا أو ذاك، و لا فرق بين التخيير الواقعي: كخصال الكفّارة، و بين الظاهري مثل: