بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٨٤ - النسبة بين القاعدة و الترجيح بمخالفة العامّة
في: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] و اطلاق الغش في: «ليس منّا من غشّنا» [٢] و تقديم الثاني أوجب تخصيص أدلّة الطرح بغير هذا المورد، و هذا يكشف عن إرادة المولى: الاطلاق في الكتاب، و هذا هو معنى الجمع العقلائي العرفي.
النسبة بين القاعدة و الترجيح بمخالفة العامّة
و أمّا الترجيح بمخالفة العامّة: فربما يقال في وجه عدم التخصيص به لقاعدة التساقط في المتعارضين: إنّه من التخصّص لا التخصيص، بتقريب: أنّ ذلك مقتضى الجمع العرفي- لا التعارض- بحمل الظاهر على النصّ، فدليل سقوط القرص علامة للمغرب ظاهر في الجدّية لموافقته العامّة، و دليل ذهاب الحمرة المشرقية نصّ في الجدّ- بالنسبة للموافق- لمخالفته لهم.
و في هذه الجهة لا فرق بين كون التعارض بالتباين، أو بالعموم من وجه، إذ في العموم من وجه يكون التقية في الاطلاق كما قالوا في رواية: «ذاك إلى الإمام إن صمت صمنا و إن أفطرت أفطرنا» [٣] في اطلاقها للإمام غير العادل.
و استنظره بمسألة نجاسة الكتابي و طهارته بأنّ فيها طائفتين: واحدة صريحة في الطهارة و الثانية ظاهرة في النجاسة، بحمل الظاهر على النصّ، و أولوية هذا الجمع- عرفا- من الجمع بحمل أخبار الطهارة على التقية.
و لعلّ السرّ في ذلك هو: أنّ الجمع بمثل ذلك شايع عرفا و عند الجميع، بخلاف الجمع بلحاظ الدلالة الجدّية، فإنّه خاصّ بمن يقع في التقية و الخوف
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] الكافي: ج ٥ ص ١٦٠.
[٣] الوسائل: الباب ٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، ح ٥.