بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٧٣ - التفصيل في السببية
مثال الأوّل: فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [١].
و مثال الثاني: الكفّارات المخيّرة، ككفّارة الإفطار العمدي لصوم شهر رمضان- على المشهور-.
و أمّا بالنسبة إلى المكلّف، فنتيجة هذا التزاحم عند المولى، هو: التعارض عند المكلّف، إذ الذي له مصلحة هو إمّا الإيجاب أو التحريم، فيدلّ هذا الدليل على أنه الإيجاب، و يدلّ ذاك على أنّه التحريم (أو واحدة أخرى من الصور الأربع المذكورة في القسم الأوّل) و في مثله يتعارضان لأنّ التنافي بينهما في مرحلة الجعل- لا مرحلة الامتثال- ففي مثل الدوران بين الوجوب و التحريم يتعارضان و يتساقطان، و ينتهي الأمر إلى الأصل العملي عند الدوران بين المحذورين و هو التخيير، بناء على نفي الثالث كما هو المختار، و بناء على عدم نفي الثالث يكون مجرى أصل البراءة.
و في مثل الدوران بين الوجوب و عدمه- من المتناقضين، أو المتضادّين اللذين لا ثالث لهما- يؤول الأمر إلى أصل البراءة، للشكّ في أصل تشريع الإلزام.
و الحاصل: أنّ رجوع التعارض إلى التزاحم- حتّى على القول بالسببية بإقامة الثلاثة- ممّا لم يظهر وجهه، و اللّه العالم.
التفصيل في السببية
و للمحقّق النائيني ; هنا تفصيل في السببية [٢] و حاصله: أنّه بناء على
[١] البقرة: ٢١٩.
[٢] فوائد الأصول: ج ٤ ص ٧٦٠.