بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٧ - تزاحم الطهارتين
المكلّف من الاتيان بالمتعلّق، فلا إشكال في فعلية المشروط بها، و فعلية غير المشروط بها.
ففي المثال المذكور: دليل استخدام الماء في الوضوء، أو في تطهير الخبث، قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا الظاهر في: «و قدرتم» بقرينة الذيل فَلَمْ تَجِدُوا ماءً.
هذه القدرة المعتبرة في موضوع الوضوء، ليست إلّا عبارة عن تمكّن المكلّف- تمكّنا شرعيا غير الشامل للمرض و الحرج و الضرر و نحوها- من الوضوء، فمع وجود الماء يكون المكلّف متمكّنا من الوضوء.
و كذا في غير المشروط بالقدرة- أي: غير المذكور في الدليل اشتراطه بالقدرة- كتطهير الخبث للصلاة.
فيقع التزاحم بينهما، لتمامية الملاك في كليهما، و عدم تمكّن المكلّف منهما، فإن كان هناك أهمّ شرعي قدّم و إلّا تخيّر، و لعلّ المسألة من الثاني.
إذن: فما ذكره المحقّق النائيني ; في المقام لم يتّضح محصّله.
تزاحم الطهارتين
ثمّ إنّ جعل تزاحم الطهارتين: الحدثية و الخبثية، مصداقا لتزاحم القدرتين: العقلية و الشرعية، غير واضح، و ذلك لأنّ كلا من الطهارتين متعلّقة للوجوب الغيري- لا النفسي- و مآل ذلك إلى شرطيتهما للصلاة.
فالمأمور به: الصلاة مع الطهارة الحدثية، و الصلاة مع الطهارة الخبثية، و لكلّ منهما بدل.
إذ الأمر توجّه إلى الصلاة مع الطهارة المائية، و مع العجز مع الترابية.