بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٦٣ - التتمّة الثالثة
التتمّة الثانية
الثانية: لا فرق في كلّ ما ذكر: من تساقط الدليلين، أو عدمه، و نفي الثالث أو عدمه، بين أن يكون الحجّتان المتعارضتان فردين لدليل واحد، كخبرين، و أصلين للبراءة، و بيّنتين، و نحوها، أم فردين لدليلين متكافئين.
و ذلك: لوحدة الملاك، إذ ملاك كلّ ما ذكر هو: تعارض حجّتين، فالحجّية في كلّ منهما صارت سببا لذلك، فدليل الحجّية في كلّ منهما كان هو الدليل في الأخرى أم غيره.
قال الشيخ ; في رسائله [١]: «سواء كان وجوب كلّ واحد منهما بأمرين، أو كان بأمر واحد يشمل واجبين».
التتمّة الثالثة
الثالثة: ما ذكره المحقّق النائيني ; في نفي الثالث: من التفصيل بين ما إذا كان الدليلان في حدّ أنفسهما متعارضين فيشتركان في نفي الثالث، و بين ما إذا لم يكونا متعارضين في حدّ أنفسهما، بل تعارضهما لأجل دليل خارج عنهما، فلا ينفيان الثالث.
كما إذا أفتى فقيه: بوجوب صلاة الظهر- يوم الجمعة- و أفتى فقيه آخر:
بوجوب الجمعة، فلا ينفي أحدهما الآخر ليشتركا في نفي الثالث و هو: غير الوجوب مطلقا، فليس لأحد من الدليلين دلالة التزامية تنفي غير الوجوب عن غيرهما، و لا مانع- في حدّ أنفسهما- من وجوب كلتا الصلاتين ظهر الجمعة.
[١] فرائد الاصول: ٧٦١، الطبعة الجديدة.