بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٦ - هنا بحث
و فسّر القدرة العقلية: بما ليست كذلك، و إنّما العقل هو الذي اشترطها تفاديا من التكليف بالمحال.
و مثّلوا لذلك: بتزاحم وجوب حفظ النفس المشروط بالقدرة العقلية، و وجوب الوضوء المشروط بالقدرة الشرعية، فيقدّم حفظ النفس لإطلاق دليله، و يترك الوضوء لاشتراط دليله بالقدرة، و المأمور باستخدام الماء في حفظ النفس شرعا- فلا ماء له غيره- غير قادر على الوضوء.
و مثّلوا أيضا: بتزاحم استخدام الماء في الوضوء، مع استخدامه في تطهير البدن أو اللباس للصلاة، بتقديم الثاني لاشتراطه بالقدرة العقلية، دون الأوّل لاشتراطه بالقدرة الشرعية.
هنا بحث
ثمّ إنّ المهمّ البحث في أصل الترجيح بالقدرة العقلية، فإن استفيد- في مقام الاثبات و الظهور- من الأدلّة الشرعية: اشتراط ملاك واجب بعدم اشتغال الذمّة فعلا بواجب آخر لا يجتمعان، فمع الاشتغال به لا موضوع للواجب الأوّل.
إذ مجرّد توجّه التكليف بغير المشروط، رافع لموضوع التكليف المشروط.
مثال ذلك: الواجبات التي استفيد من أدلّتها أهميّتها على بعض آخر من الواجبات، كحفظ النفس مع حفظ العضو، و حقّ الناس مع حقّ اللّه- على قول- كنفقة الزوجة مع نفقة الأرحام كالوالدين، حيث إنّ الأولى حقّ الناس، و الثانية حقّ اللّه تعالى.
و إن كانت القدرة- المعتبرة في موضوع أحد التكليفين- عبارة عن تمكّن