بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥٥ - الوجه الثالث لنفي الثالث
فإذا سقط أحد المدلولين لم يسقط الثاني، كالرواية المتضمّنة لعدّة أمور، فإذا سقطت في بعضها، لا تسقط في الآخر.
و ربما يمثّل للواضح: بالبيّنتين القائمتين على ملكية الدار لزيد، و لعمرو، الدالّتين- بالالتزام- على عدم إباحتها.
و لغير الواضح: بالبيّنتين القائمتين على إنّ الإناء الذي وقع فيه النجاسة، هذا، أو ذاك، الدالّتين بالالتزام- الشرعي- على نجاسة الملاقي، حيث إنّ هذا الالتزام ليس بذاك الوضوح، و لعلّ السرّ في عدم التزام البعض- من المشهور- لنجاسة الملاقي هو ذلك، و اللّه العالم.
مناقشة التقريب الرابع
و فيه: إنّ الوضوح، و عدمه، ليس غير سرعة الالتفات، و عدم سرعته، و هذا وحده لا يكفي مسقطا للظهور العرفي إن كان.
فالظهور العرفي- الذي هو الملاك للحجج- هو الدلالة، سواء عرفت الدلالة بلا تريّث، أم مع التريّث، فتأمّل.
الوجه الثالث لنفي الثالث
الثالث: ما ذكره بعضهم: من إنه إذا كانت الحجّية بمعنى: لزوم الالتزام، فإنّ الالتزام بالملزوم، لا يجامع عدم الالتزام بلازمه، فالتعبّد بالالتزام بالملزوم، يستلزم التعبّد بالالتزام بلازمه، فيجب الالتزام باللازم- لا من حيث إنّه مخبر به تبعا، بل من حيث إنّ لزوم الالتزام بالمخبر به، يستلزم لزوم الالتزام بلازمه.