بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥٢ - مناقشة التقريب الثاني
التقريب الثاني
الثاني: إنّ الدلالة العقلية الالتزامية ليست من دلالة اللفظ على المعنى، بل من دلالة المعنى على المعنى، فهناك في الحقيقة: دالّان و مدلولان، أحدهما:
اللفظ و المعنى المطابقي، و الآخر: المعنى المطابقي و المعنى الالتزامي.
و ذلك: لأنّ الملازمة العقلية بين المعنيين: المطابقي و الالتزامي، ملازمة تصديقية، فما دام لم تتحقّق المطابقية- بوجودها في مقام الحجّية- لا وجود للالتزامية.
فإذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجّية، فليس ما يدلّ على الالتزامية.
مناقشة التقريب الثاني
و فيه أوّلا: ليست الدلالة الالتزامية من دلالة المعنى على المعنى، بل من دلالة اللفظ على معنيين بينهما تلازم، فالدالّ هو اللفظ، لكن سبب الدلالة للالتزامية: المطابقية، كما إنّ الدلالة الالتزامية كاشفة عن المطابقية.
و بتعبير أدقّ: التلازم بين المطابقية و الالتزامية هو السبب لدلالة اللفظ عليهما، فلفظة: الشمس، تدلّ بالمطابقة على هذه الكرة النارية الخاصّة، و للتلازم بين الكرة و بين الضوء، تدلّ لفظة الشمس على الضوء الخاصّ أيضا، لا إنّ لفظة الشمس تدلّ على الكرة فقط دون الضوء، و الكرة تدلّ على الضوء.
إذن: فلو سقطت المطابقية بعارض لم يسقط الدالّ و لا المدلول- و هو الالتزامية-.
و ثانيا: الدلالة المطابقية بالنسبة لأمرين على أنحاء:
١- الدلالة على كلّ منهما معيّنا.