بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥ - الملاك الثالث
نعم، قد يستفاد من بعض الأمثلة في الأدلّة الخاصّة: القدرة الشرعية، كما ذكره جمع في تقديم الطهارة الخبثية على الحدثية: بأنّه المستفاد من آيتي الطهارة الحدثية في التيمّم: وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ- كما في سورة المائدة [١] و كذا في سورة النساء [٢]- إلّا أنّه في النساء خال من كلمة: «منه»-.
ثانيهما: الترجيح لمحتمل الأهمية، فإنّ ما لا بدل له، محتمل الأهمية، و كلّ محتمل الأهمية يجب الترجيح به.
أمّا الكبرى فيأتي البحث عنها إن شاء اللّه تعالى.
و لكن هنا: هل هو من صغريات تلك الكبرى؟ أي: هل ما لا بدل له محتمل الأهمية بدون أن يكون الطرف الآخر أيضا محتمل الأهمية؟ إذ لو احتملت الأهمية في كلا الطرفين فيخرج عن موضوع البحث.
و فيه: إنّا لا نرى خارجا في الأحكام الشرعية تلازما- لا منصوصا و لا مستنبطا- بينهما، بل قد يجزم بالخلاف، و الفقه مليء بأمثلة ما ذكرنا.
الملاك الثالث
ثالثها: المشروط بالقدرة العقلية مقدّم على المشروط بالقدرة الشرعية.
و فسّر المحقّق النائيني ; القدرة الشرعية: بأنّها هي التي تكون دخيلة في ملاك التكليف، بحيث لا مصلحة ملزمة في التكليف بدونها.
[١] المائدة/ ٦.
[٢] النساء/ ٤٢.