بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٣٤ - القول الثالث التفصيل بين تساوي الأمارتين و اختلافهما
«... إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت» [١] فكلمة: «إذا لم تعلم» كالعلّة للتوسعة و التخيير، فكأنّ ملاك التخيير في الأخبار الجهل بموافقة أيّهما للواقع، لا خصوصية الخبرية، و هذا الجهل يعمّ غير الخبر.
شبهات و ردود
إن قلت: هذا كلّه قياس، لاحتمال أن يكون للأخبار خصوصية دون غيرها.
قلت: هذا إيماء و إشارة في هذه الروايات و تراكمها ربّما يجعلها موجبا للاطمئنان، فيخرجه عن القياس، و اللّه العالم.
إن قلت: أخبار التخيير دلّت عليه بعد فقد المرجّحات، فهل يلتزم بمثلها في تعارض غير الأخبار من الأدلّة؟
قلت أوّلا: فليلتزم، كما التزم البعض في تعارض البيّنتين، بترجيح الراجحة منهما رجحانا كيفيّا، أو عدديا.
و ثانيا: في نفس الأخبار معظم المحقّقين حملوا المرجّحات على اللّااقتضائية، و على ذلك جرى الجميع- إلّا من ندر- في الفقه، حيث عارضوا بين الصحيح و الموثّق، و ثلاث روايات و رواية واحدة، و هكذا، كما لا يخفى.
القول الثالث: التفصيل بين تساوي الأمارتين و اختلافهما
و أمّا القول الثالث: فهو التفصيل بين كون الأمارتين متساويتين إثباتا، أو نفيا، كما إذا قال بعض الأعراب: هذا الميقات، و قال آخر منهم: ذاك الميقات،
[١] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٤٠.