البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٩ - وفد بنى عامر* و قصة عامر بن الطفيل* و أربد بن مقيس
و أصبحت لاقحا مصرّمة* * * حتى تجلت غوابر المدد
أشجع من ليث غابة لحم* * * ذو نهمة في العلا و منتقد
لا تبلغ العين كلّ نهمتها* * * ليلة تمسى الجياد كالفدد
الباعث النوح في مآتمه* * * مثل الظباء الأبكار بالجرد
فجعني البرق و الصواعق بالفارس* * * يوم الكريهة النجد
و الحارب الجابر الحريب إذا* * * جاء نكيبا و إن يعد يعد
يعفو على الجهد و السؤال كما* * * ينبت غيث الربيع ذو الرصد
كل بنى حرة مصيرهم* * * قل و إن كثروا من العدد
إن يغبطوا يهبطوا و إن* * * أمروا يوما فهم للهلاك و النفد
و قد روى ابن إسحاق: عن لبيد أشعارا كثيرة في رثاء أخيه لامه أربد بن قيس تركناها اختصارا و اكتفاء بما أوردناه و اللَّه الموفق للصواب. قال ابن هشام و ذكر زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال فانزل اللَّه عز و جل في عامر و أربد «اللَّه يعلم ما تحمل كل أنثى و ما تغيض الأرحام و ما تزداد و كل شيء عنده بمقدار عالم الغيب و الشهادة الكبير المتعال سواء منكم من أسر القول و من جهر به و من هو مستخف بالليل و سارب بالنهار له معقبات من بين يده و من خلفه يحفظونه من أمر اللَّه» يعنى محمدا (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم ذكر أربد و قتله فقال اللَّه تعالى وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَ هُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ.
قلت: و قد تكلمنا على هذه الآيات الكريمات في سورة الرعد و للَّه الحمد و المنة و قد وقع لنا إسناد ما علقه ابن هشام (رحمه اللَّه)
فروينا من طريق الحافظ أبى القاسم سليمان بن احمد الطبراني في معجمه الكبير حيث قال حدثنا مسعدة بن سعد العطار حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثني عبد العزيز بن عمران حدثني عبد الرحمن و عبد اللَّه ابنا زيد بن أسلم عن أبيهما عن عطاء بن يسار عن ابن عباس: أن أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر بن كلاب و عامر بن الطفيل بن مالك قدما المدينة على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فانتهيا اليه و هو جالس فجلسا بين يديه: فقال عامر بن الطفيل:
يا محمد ما تجعل لي إن أسلمت فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «مالك ما للمسلمين و عليك ما عليهم». قال:
عامر أ تجعل لي الأمر إن أسلمت من بعدك. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «ليس ذلك لك و لا لقومك و لكن لك أعنة الخيل». قال أنا الآن في أعنة خيل نجد، اجعل لي الوبر و لك المدر. قال رسول